مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٠ - ٢١ كتابه
وَالدَّمَ وَالمِيتَةَ وَلَحَم الخِنزيرِ هُوَ رَجُلٌ.
وَذَكَروا أنَّ ما حَرَّمَ اللَّهُ مِن نِكاحِ الأُمَّهاتِ وَالبَناتِ، وَالعَمَّاتِ وَالخالاتِ، وَبَناتِ الأخِ وَبَناتِ الأُختِ، وَما حَرَّمَ عَلى المُؤمِنينَ مِنَ النِّساءِ. فَما حَرَّمَ اللَّهُ إنَّما عَنى بِذلِكَ نِكاحَ نِساءِ النَّبيِّ وَما سِوى ذلِكَ مُباحٌ كُلُّهُ.
وَذَكَرَت أنَّهُ بَلَغَكَ أنَّهُم يَترادَفونَ المَرأةَ الواحِدَةَ، وَيَشهِدونَ بَعضُهُم لِبَعضٍ بِالزُّورِ، وَيَزعُمونَ أنَّ لِهذا ظَهراً وَبَطناً يَعرِفونَهُ فالظّاهِرُ يَتَناسَمونَ عَنهُ يَأخذونَ بِهِ مُدافَعَةً عَنهُم، وَالباطِنُ هُوَ الّذي يَطلُبونَ، وَبهِ أُمِروا بِزَعمِهِم.
وَكَتَبتَ تَذكُرُ الّذي زَعَمَ عَظيمَ مِنَ ذلِكَ عَلَيكَ حينَ بَلَغَكَ، وكَتَبتَ تَسأُلني عَن قَولِهِم في ذلِكَ، أحَلالٌ أم حَرَام؟ وَكَتَبتَ تَسألُني عَن تَفسيرِ ذلِكَ وَأنا أُبَيِّنُهُ حَتّى لا تَكونَ مِن ذلِكَ في عَمىً وَلا شُبهَةٍ، وَقَد كَتَبتُ إلَيكَ في كِتابي هذا تَفسيرَ ما سَألتَ عَنهُ فَاحفَظهُ كُلَّهُ كَما قالَ اللَّهُ في كتابِهِ: «وتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَ اعِيَةٌ» [١] وَأصِفُهُ لَكَ بِحَلالِهِ وَأنفي عَنكَ حَرامَهُ إن شاءَ اللَّهُ كما وَصَفتَ، وَمُعَرِّفَكَهُ حَتّى تَعرِفَهُ إن شاءَ اللَّهُ، فَلا تُنكِرهُ إن شاءَ اللَّهُ، وَلا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ وَالقُوَّةُ للَّهِ جَميعاً.
أُخبِرُكَ أنَّهُ مَن كانَ يَدينُ بِهذهِ الصِّفَة الّتي كَتَبتَ تَسألُني عَنها، فَهُو عِندي مُشرِكٌ بِاللَّهِ تَبارَكَ وَتَعالى، بَيِّنَ الشِّركِ لا شَكَّ فيهِ.
وأُخبِرُكَ أنَّ هذا القَولَ كانَ مِن قَومٍ سَمِعوا ما لَم يَعقلِوهُ عَن أهلِهِ، وَلَم يُعطَوا فَهمَ ذلِكَ وَلَم يَعرِفوا حَدَّ ما سَمِعوا فَوَضَعوا حُدودَ تِلكَ الأشياءِ مُقايَسَةً بِرَأيهِم وَمُنتَهى عُقولِهِم وَلَم يَضَعوها عَلى حُدودِ ما أُمروا كَذِباً وَافتِراءً على اللَّهِ وَرَسولِهِ ٦ وَجُرأةً على المَعاصي، فَكَفى بِهذا لَهُم جَهلًا. وَلَو أنَّهُم وَضَعوها على حُدودهِا الّتي حُدَّت لَهُم وَقَبلِوها، لَم يَكُن بِهِ بَأسٌ وَلكِنَّهُم حَرَّفوها وَتَعَدَّوا وَكَذَّبوا وَتَهاوَنوا بأمِرِ اللَّهِ
[١]. الحاقّة: ١٢.