مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٩ - ٢١ كتابه
وَالتَّواضُعَ للَّهِ وَالطُّمَأنينَةَ، وَالاجتِهادَ وَالأخذَ بِأمرِهِ، وَالنّصيحَةَ لِرُسُلِهِ وَالمُسارَعَةَ في مَرضاتِهِ وَاجتنِابَ ما نَهى عَنهُ فَإنَّهُ مَن يَتَّقِ فَقَد أحرَزَ نَفسَهُ مِنَ النّارِ بِإذنِ اللَّهِ، وأصابَ الخَيرَ كُلَّهُ في الدُّنيا وَالآخِرَةِ، وَمَن أمَرَ بِالتّقوى فَقَد أفلَحَ المَوعِظَةَ، جَعَلَنا اللَّهُ مِنَ المُتّقينَ بِرَحمَتِهِ.
جاءني كتابُكَ فَقَرَأتُهُ وَفَهِمتُ الّذي فيهِ، فَحَمِدتُ اللَّهَ عَلى سَلامَتِكَ، وعافِيَةُ اللَّهِ إيَّاكَ، ألبَسَنا اللَّهُ وَإيّاكَ عافِيَتَهُ في الدُّنيا وَالآخِرَةِ.
كَتَبتَ تَذكُرُ أنّ قَوماً، أنا أعرِفُهُم كانَ أعجَبَكَ نَحوُهُم وَشَأنُهُم، وَإنَّكَ أبلَغتَ فيهِم أُموراً تروى عَنهُم كَرِهتَها لَهُم وَلَم تُرِهم إلّاطَريقاً حَسَناً وَرَعاً وَتَخَشُّعاً، وَبَلَغَكَ أنَّهُم يَزعُمونَ أنَّ الدِّينَ إنّما هُوَ مَعرِفَةُ الرِّجالِ، ثُمَّ بَعدَ ذلِكَ إذا عَرَفتَهُم فاعمَل ما شِئتَ، وَذَكَرتَ أنَّكَ قَد عَرَفتَ أنَّ أصلَ الدِّينِ مَعرِفَةُ الرِّجالِ فَوَفَّقَكَ اللَّهُ.
وَذَكَرتَ أنَّهُ بَلغَكَ أنَّهُم يَزعُمونَ أنَّ الصَّلاةَ وَالزَّكاةَ، وَصَومَ شَهرِ رَمَضانَ وَالحَجَّ وَالعُمرَةَ، وَالمَسجِدَ الحَرامَ وَالبَيتَ الحَرَامَ وَالمِشَعرَ الحَرامَ وَالشّهر الحرام، هُوَ رَجُلٌ، وأنَّ الطُّهرَ وَالاغتِسالَ مِنَ الجَنابَةِ هُوَ رَجُلٌ، وَكُلَّ فَريضَةٍ افتَرَضَها اللَّهُ على عِبادِهِ هُوَ رَجُلٌ.
وَإنَّهُم ذَكَروا ذلِكَ بِزَعمِهِم أنَّ مَن عَرَفَ ذلِكَ الرَّجُلَ فَقَدِ اكتَفى بِعَمَلِهِ بِهِ مِن غَيرِ عَمَلٍ، وَقَد صَلّى وَأتى الزَّكاةُ، وَصامَ وَحَجّ وَاعتَمَرَ، وَاغتَسَلَ مِنَ الجَنابَةِ وَتَطهّرَ، وَعَظَّمَ حُرُماتِ اللَّهِ وَالشَّهرَ الحَرامَ والمَسجِدَ الحَرامَ.
وَإنَّهُم ذَكَروا مَن عَرَفَ هذا بِعَينهِ، وَوجَدَهُ وَثَبَتَ في قَلبِهِ جازَ لَهُ أن يَتهاوَنَ فَلَيسَ لَهُ أن يَجتَهِدَ في العَمَلِ وَزَعَموا أنَّهُم إذا عَرَفوا ذلِكَ الرَّجُلَ فَقَد قُبِلَت مِنهُم هذهِ الحُدودُ لِوَقتِها، وَإن هُم لَم يَعمَلوا بِها.
وَإنَّهُ بَلَغَكَ أنَّهُم يَزعُمونَ أنَّ الفَواحِشَ الّتي نَهى اللَّهُ عَنها، الخَمرَ وَالمَيسِرَ وَالرِّبا