مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٢ - ٢١ كتابه
الفَواحِشِ، الزِّنا وَالسَّرِقَةِ وَشُربِ الخَمرِ وَالنُّكرِ وَأكلِ مالِ اليَتيمِ، وَأكلِ الرِّبا وَالخُدعَةِ والخِيانَةِ، وَرُكوبِ الحَرامِ كُلِّها وَانتِهاكِ المَعاصي.
وَإنّما أمرُ اللَّهِ بِالعَدلِ وَالإحسانِ وَإيتاءِ ذي القُربى، يَعني مَوَدّةَ ذي القُربى وَابتِغاءِ طاعَتِهِم، وَيَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكرِ وَالبَغي، وَهُم أعداءُ الأنبياءِ وَأوصِياءُ الأنبياءِ، وَهُم البَغيُ مِن مَودَّتِهِم، فَطاعَتُهُم يَعظِكم بِهذِهِ لَعَلَّكُم تَذَكّرونَ.
وَأُخبِرُكَ أنّي لَو قُلتُ لَكَ: إنَّ الفاحِشَةَ وَالخَمَر وَالمَيسِرَ وَالزِّنا وَالمِيتَةَ وَالدَّمَ وَلَحمَ الخِنزيرِ هُوَ رَجُلٌ، وَأنتَ أعلَمُ أنَّ اللَّهَ قَد حَرَّمَ هذا الأصلَ وَحَرَّمَ فَرعَهُ، وَنَهى عَنهُ وَجَعَلَ وِلايَتَهُ كَمَن عَبَدَ مِن دونِ اللَّهِ وَثَناً وَشِركاً، وَمَن دَعا إلى عِبادَةِ نَفسِهِ فَهُوَ كَفِرَعونَ إذ قالَ: «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى» [١]، فَهذا كُلُّهُ على وَجهٍ، إن شِئتَ قُلتَ هُوَ رَجُلٌ وَهوَ إلى جَهَنَّمَ وَمَن شايَعَهُ على ذلِكَ فافهَم، مِثلَ قَولِ اللَّهِ: «إِنَّمَاحَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنزِيرِ» [٢] وَلَصَدَقتَ، ثُمَّ لَو إنّي قُلتُ إنَّهُ فُلانٌ ذلِكَ كُلُّهُ لَصَدَقتَ أنَّ فُلاناً هُوَ المَعبودُ المُتَعدّي حُدودَ اللَّهِ الّتي نَهى عَنها أن يَتَعَدّى.
ثمّ إنّي أُخبِرُكَ أنَّ الدِّينَ وَأصلَ الدّينِ هُوَ رَجُلٌ، وَذلِكَ الرَّجُلُ هُوَ اليَقينُ وَهُوَ الإيمانُ وَهُوَ إمامُ أُمَّتِهِ وَأهلِ زَمانِهِ فَمَن عَرَفَهُ عَرَفَ اللَّهَ، وَمَن أنكَرَهُ أنكَرَ اللَّهَ وَدينَهُ، وَمَن جَهِلَهُ جَهِلَ اللَّهَ وَدينَهُ وَحُدودَهُ وَشَرايِعَهُ بِغَيرِ ذلِكَ الإمامِ، كذلِكَ جَرى بِأنَّ مَعرِفَةَ الرِّجالِ دِينُ اللَّهِ، وَالمَعرِفَةُ على وَجهِهِ مَعرِفَةٌ ثابِتَةٌ على بَصيرَةٍ يُعرَفُ بِها دينُ اللَّهِ، وَيُوصَلُ بِها إلى مَعرِفَةِ اللَّهِ، فَهذِهِ المَعرِفَةُ الباطِنَةُ الثّابِتَةُ بِعَينِها، المُوجِبَةُ حَقَّها، المُستَوجِبُ أهلُها عَلَيها الشُّكرَ للَّهِ، الّتي مَنَّ عَلَيهِم بِها مِن مَنِّ اللَّهِ، يَمُنُّ بِهِ على مَن يَشاءُ مَعَ مَعرِفَةِ الظّاهِرَةِ، وَمَعرِفَةٍ في الظّاهِرَةِ، فَأهلُ المَعرِفَةِ في الظّاهِرِ الذّينَ
[١]. النازعات: ٢٤.
[٢]. البقرة: ١٧٣.