مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٤ - صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي
فقال عثمان: يا أيُّها النَّاس، عليكم بالسمع و الطَّاعة، فإنَّ يدُ اللَّه على الجماعة، و إنّ الشَّيطان مع الفذّ [١]، فلا تستمعوا إلى قول هذا، و إنّ هذا، لا يدري مَن اللَّه، و لا أين اللَّه.
فقلت له: أمّا قولك: عليكم بالسَّمع و الطَّاعة»، فإنّك تريد منّا أن نقول غداً:
«رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَ كُبَرَآءَ نَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا» [٢]
، و أمّا قولك: أنا لا أدري مَنِ اللَّهُ، فإنَّ اللَّهَ ربُّنا و ربُّ آبائِنا الأوّلينَ، و أمّا قولك: إنّي لا أدري أينَ اللَّهُ، فإنَّ اللَّه تَعالى بالمِرصادِ.
قال: فغضب و أمر بصرفنا و غلّق الأبوابَ دُونَنا [٣].
و في ديوان المعاني عن محمّد بن عباد: تكلّم صَعْصَعَة عند معاوية بكلام أحسن فيه، فحسده عَمْرو بن العاص، فقال: هذا بالتَّمرِ أبصرُ مِنهُ بالكلامِ!
قال صَعْصَعَة: أجل! أجودُهُ ما دَقَّ نَواهُ، و رَقَّ سَحاؤُه [٤] و عَظُمَ لِحاؤهُ [٥]، و الرِّيحُ تنفِجُهُ [٦]، و الشَّمسُ تُنضِجُهُ، و البرد يَدمِجُهُ، و لكنّك يا ابن العاص لا تمراً تَصِفُ، و لا الخيرَ تَعرِفُ، بل تَحسدُ فَتُقرِفُ.
فقال معاوية (لعمرو): رغماً! فقال عمرو: أضعافُ الرَّغمِ لَكَ! و ما بي إلّا بعضَ ما بِكَ [٧]
[١]. الفذّ: الواحد. و قد فَذَّ الرجلُ عن أصحابه إذا شَذَّ عنهم و بَقي فَرْداً (النهاية: ج ٣ ص ٤٢٢).
[٢]. الأحزاب: ٦٧.
[٣]. الأمالي للطوسي: ص ٢٣٦ ح ٤١٨.
[٤]. أي: قِشرُه (لسان العرب: ج ١٤ ص ٣٧٢).
[٥]. اللحاء: هو ما كسا النواةَ (لسان العرب: ج ١٥ ص ٢٤٢).
[٦]. نفجت الشيء: أي عظّمته (مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٨٠٨).
[٧]. ديوان المعانى: ج ٢ ص ٤١؛ قاموس الرجال: ج ٥ ص ٤٩٧.