مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٠ - عَبدُ اللَّهِ بنُ بُدَيْل
الأرض قد ضاقت عليه بما رحُبت، أمر أن يرضخ بالصَّخر و الحجارة و يُقضى عليه. فاستشهد عبد اللَّه [١]، و سمّاه معاوية: كبش القوم، و ذكر شجاعته و استبساله متعجّباً [٢]، و ذهب إلى أنّه فذّ لا نظير له في القتال. و عُدّ عبد اللَّه أحد دُهاة العرب الخمسة [٣].
و استشهد أخوه عبد الرَّحمن في صفِّين أيضاً [٤]. و دافع عبد اللَّه عن إمامه حتَّى آخر لحظة من حياته بكلّ ما اوتي من جُهد. و عند ما طلب منه رفيق دربه و صاحبه الأسْوَد بن طهمان الخُزاعِيّ أن يوصيه و هو يلفظ أنفاسه الأخيرة، قال:
اوصيك بتقوى اللَّه، و أن تُناصِحَ أمير المؤمنين، و أن تقاتل معه المُحلّين حتَّى يظهر الحقّ أو تلحق باللَّه، و أبلغه عنّي السَّلام ...».
و عند ما بلغ الإمام (صلوات الله عليه) سلامه قال:
(رحمه الله)! جاهد معنا عدوّنا في الحياة، و نصح لنا في الوفاة [٥].
في وقعة صفِّين عن زَيْد بن وَهَب: إنّ عبد اللَّه بن بُدَيْل قام في أصحابه فقال: إنّ معاوية ادّعى ما ليس له، و نازع الأمر أهلَهُ و مَن ليس مِثلَه، و جادل بالباطل ليدحض به الحقّ، وصال عليكم بالأعراب و الأحزاب، و زيّن لهم الضَّلالة،
[١]. المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ٤٤٦ الرقم ٥٦٨٨.
[٢]. وقعة صفّين: ص ٢٤٦؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٢٤، تاريخ الإسلام للذهبي: ج ٣ ص ٥٤٣، الاستيعاب: ج ٣ ص ١٠ الرقم ١٤٨٩.
[٣]. التاريخ الصغير: ج ١ ص ١٣٨، تهذيب الكمال: ج ٢٤ ص ٤٥، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١٦٤، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٤٨، سِيَر أعلامِ النبلاء: ج ٣ ص ١٠٨.
[٤]. تاريخ الإسلام للذهبي: ج ٣ ص ٥٦٧، تهذيب التهذيب: ج ٣ ص ٩٨ الرقم ٣٧٤٧، اسد الغابة: ج ٣ ص ١٨٤ الرقم ٢٨٣٤؛ رجال الطوسي: ص ٧٠ الرقم ٦٤٣.
[٥]. وقعة صفّين: ص ٤٥٧؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٨ ص ٩٣.