مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٠ - ٦٤ كتابه
قَتَلَةِ عُثْمَانَ، فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ، ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمَ إلَيَّ أَحْمِلْكَ، وإِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّه تَعَالَى.
وأَمَّا تِلْكَ الَّتي تُرِيدُ، فَإِنَّهَا خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ فِي أَوَّلِ الْفِصَالِ، والسَّلامُ لأَهْلِهِ.
[١]
٦٤ كتابه ٧ إلى معاوية
«مِن عبْد اللَّه عليٍّ أميْرِالمؤمِنينَ ٧ إلى مُعاوِية بْن أبِي سُفْيَانَ.
أمَّا بعدُ، فإنَّ الدُّنيا دَارُ تِجارَةٍ، ورِبْحُها أوْ خُسْرُها الآخِرَة، فالسَّعيْدُ مَن كانَتْ بِضاعَتُه فِيها الأعْمالَ الصَالِحَةَ، ومَن رأى الدُّنيا بعَيْنِها، وقَدَّرَها بِقَدَرِها، وإنِّي لأعِظُكَ معَ عِلْمِي بسابِقِ العِلْم فِيْكَ ممَّا لا مَرَدَّ لَه دُونَ نَفاذِهِ، ولكِنَّ اللَّهَ تعالى أَخَذَ علَى العُلَماء أنْ يُؤَدُّوا الأمَانَةَ، وأنْ يَنْصَحوا الغَوِيَّ والرَّشِيد، فاتَّق اللَّه، ولا تَكُن ممَّن لا يَرجو للَّهِ وَقاراً، ومَن حَقَّتْ علَيْه كَلِمَةُ العَذاب، فإنَّ اللَّه بالْمِرصَاد.
وإنَّ دُنْياكَ سَتُدْبِر عنْك، وسَتَعُودُ حَسْرَةً علَيْك، فاقْلَعْ عمَّا أنْتَ علَيْه مِن الغَيِّ والضَّلال علَى كِبَر سِنِّك، وفَنَاء عُمْرِك، فإنَّ حالَكَ اليَوْمَ كحَالِ الثَّوْبِ المَهِيلِ الَّذِي لا يُصْلَح من جانِبٍ إلَّافَسَدَ من آخَر.
وقد أَرْدَيْتَ جِيلًا مِنَ النَّاسِ كَثِيراً خَدَعْتَهُمْ بِغَيِّكَ، وأَلْقَيْتَهُمْ فِي مَوْجِ بَحْرِكَ، تَغْشَاهُمُ الظُّلُمَاتُ، وتَتَلاطَمُ بِهِمُ الشُّبُهَاتُ، فَجَازُوا عَنْ وِجْهَتِهِمْ، ونَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وتَوَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ، وعَوَّلُوا عَلَى أَحْسَابِهِمْ، إلَّامَنْ فَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ،
[١]. نهج البلاغة: الكتاب ٦٤ و راجع: الاحتجاج: ج ١ ص ٢٦٣؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٧ ص ٢٥٠، الإمامة و السياسة: ج ١ ص ١٠٣، جمهرة رسائل العرب: ج ١ ص ٤١٨.