مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٥ - و فضائل تميم كثيرة
و قيل: هي قرابة الرَّجل من طرفيه: آبائه و إن علوا، و أبنائه و إن سَفَلوا، و ما
يتّصل بالطرفين من الأعمام و العمّات و الإخوة و الأخوات و أولادهم.
و قيل: هي الرَّحم الَّتي تجب صلتها، كلّ رحم بين اثنين، لو كان ذكراً لم يتناكحا، فعلى هذا، لا يدخل أولاد الأعمام و أولاد الأخوال.
و قيل: هي- الرحم- نسبة و اتصال بين المنتسبين اللّذين تجمعهما رحم واحدة.
قيل: و هذا يشبه أن يكون دوريّاً، و ليس بدوريّ، لأنَّ الرَّحم الواقعة في التَّعريف، بمعنى موضع تكوين الولد فلا دور، هذا معنى قول بعضهم: الرحم تعمُّ كل من يجمع بينك و بينه نسب و إن بَعُد، و هو أقرب إلى الصَّواب، و يدلّ عليه ما رواه عليّ بن إبراهيم، في تفسير قوله تعالى:
«فَهَلْ عَسَيْتُمْ ...»
- و ذكر الرِّواية المتقدّمة-. [١]
و قال العلّامة القرطبي في تفسيره: الرَّحم اسم لكافَّة الأقارب، من غير فرق بين المَحرَمِ و غيره. و أبو حنيفة يعتبر الرَّحم المحرم، في منع الرجوع في الهبة، و يجوز الرُّجوع في حقّ بني الأعمام، مع أنَّ القطيعة موجودة و القرابة حاصلة ... [٢]
و روى السُّيوطي فقال: و أخرج الطَّيالسي و الحاكم و صحّحه، و البيهقي عن ابن عبَّاس (رحمه الله)، قال: قال رسول اللَّه ٦:
«اعرفوا أنسابَكُم، تَصِلوا أرحامَكُم، فإنَّه لَأقرَبُ لِرَحِمٍ إذا قُطِعَت وإن كانت قريبة، ولا بُعدَ لها إذا وُصِلَت وإن كانت بَعيدَةً»
. [٣]
[١]. راجع: رياض السالكين: ص ٧٥، تفسير نور الثقلين: ج ٥ ص ٤٠، تأويل الآيات الظاهرة: ج ٢ ص ٥٨٥ الرقم ١٢، البرهان في تفسير القرآن: ج ٥ ص ٦٦، بحار الأنوار: ج ٧٤ ص ١٠٩؛ شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٢٤٦ الرقم ٨٨٢، تفسير الثعالبي: ج ٥ ص ٢٣٨.
[٢]. تفسير القرطبي: ج ٥ ص ٧.
[٣]. الدر المنثور: ج ٧ ص ٥٠٠.