مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٨ - خطبة علي في التَّحكيم
خطبة علي في التَّحكيم
و في حديث عمر بن سعد، لمَّا رفع أهل الشَّام المصاحف على الرِّماح يَدعون إلى حُكمِ القرآن، قال عليٌّ ٧:
«عِبادَ اللَّهِ إنِّي أحقُّ مَن أجابَ إلى كتابِ اللَّهِ، ولكنَّ معاويةَ، وعَمْروبنَ العاص، وابن أبي مُعَيط، وحَبِيبَ بن مَسْلَمَة، وابنَ أبي سَرْحٍ، ليسوا بأصحابِ دينٍ ولا قُرآنٍ، إنِّي أعْرَفُ بِهِم مِنكُم، صَحِبْتُهُم أطفالًا، وصَحِبتُهم رِجالًا، فكانوا شرَّ أطفالٍ، وشَرَّ رِجالٍ، إنَّها كَلِمَةُ حقٍّ يُراد بِها باطِلٌ، إنَّهم واللَّهِ، ما رَفَعُوها أنَّهم يَعرِفُونها ويعملون بها، ولكنَّها الخَديعةُ، والوَهَنُ، والمَكِيدَةُ.
أعِيرُوني سواعِدَكُم وجَماجمَكُم ساعَةً واحِدَةً، فَقدْ بلَغَ الحَقُّ مَقطَعَهُ، ولَمْ يَبقَ أن يُقطَعَ دابِرُ الَّذِين ظلَموا»
. فجاءَه زُهاءُ عشرين ألفاً مقنَّعين في الحديد شاكِي السِّلاحِ، سيُوفُهم على عواتقِهِم، و قد اسودَّتْ جِباهُهُم مِنَ السُّجودِ، يتقدَّمهم مِسْعَرُ بن فَدَكيّ، و زَيْد بن حُصَيْن، و عصابةٌ من القرّاء الَّذِين صاروا خوارج من بعدُ، فنادَوه باسمه لا بإمرةِ المؤمنين: يا عليّ، أجبِ القومَ إلى كتاب اللَّه إذْ دُعيت إليه، و إلَّا قتلناك، كما قتَلْنا ابنَ عفَّان، فو اللَّهِ، لَنَفعَلنَّها إنْ لم تُجِبهم.
فقال لهم:
«ويْحَكُم، أنا أوَّلُ مَن دَعا إلى كتابِ اللَّهِ، وأوَّلُ مَن أجابَ إليهِ، وليسَ يَحِلُّ لِي، ولا يَسعُنِي في ديني أن أُدعَى إلى كتابِ اللَّهِ فَلا أَقبلُه، إنِّي إنَّما أقاتِلُهم ليَدِينوا بِحُكْمِ القُرآنِ، فإنَّهُم قد عَصَوا اللَّهَ فِيما أمرَهُم، ونَقَضُوا عَهْدَه، ونَبَذُوا كِتابَهُ، ولَكنِّي قَد أعلَمْتُكُم أنَّهُم قَد كادُوكُم، وأنَّهم لَيسوا العَمَلَ بِالقُرآنِ يُرِيدُونَ»
. قالوا: فابعث إلى الأشْتَر ليأتيك، و قد كان الأشْتَر صبيحة ليل الهرير قد أشرف على عَسْكَرِ مُعاوِيةَ لِيَدْخُلَهُ. [١]
[١]. وقعة صفِّين: ص ٤٨٩- ٤٩٠ و راجع: بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٥٣٢؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٨، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٨٦، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٢١٦، مروج الذهب: ج ٢ ص ٤٠١.