مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٠ - ١٢٥ كتابه في الصلح
ومن كان من شيعتهم من المؤمنين والمسلمين، وقاضى معاوية على أهل الشَّام، ومن كان من شيعتهم من المؤمنين والمسلمين.
إنَّا نَنزل عند حكم اللَّه وبيننا كتاب اللَّه فيما اختلفنا فيه من فاتحته إلى خاتمته، نحيي ما يُحْيي ونُميتُ ما أمات، فما وجدَ الحَكَمانِ في كتابِ اللَّهِ فَإنَّهما يتبعانِهِ، وما لم يجداه مِمَّا اختلفنا فيه في كتاب اللَّه أمضيا فيه السُّنَّة العادلة الحسنة الجامعة غيرَ المفرِّقة.
والحَكَمان: عبد اللَّه بن قَيْس وعَمْروبن العاص، وأخذنا عليهما عهدَ اللَّه وميثاقَهُ، ليحكمان بما وجدَا في كتاب اللَّه نصَّا، فما لم يجداه في كتاب اللَّه مسمّى عمَلا فيه بالسنَّة الجامعة غير المفرِّقة.
وأخذا من عليّ ومعاوية ومن الجند كليهما، ومِمَّن تأمَّر عليهِ مِنَ النَّاسِ عَهدَاللَّهِ، لَيقبلَنَّ ما قضيَا بهِ عَليهِما، وأخذَا لأنفسهما الَّذي يرضيَان بهِ مِنَ العَهدِ والثِّقة مِنَ النَّاس؛ أنَّهما آمنانِ علَى أنفسهما، وأهليهما، وأموالهما، وأنَّ الأمَّة لَهما أنصارٌ على ما يقضيَان به على عليٍّ ومعاوية، وعلى المؤمنين والمسلمين مِنَ الطَّائفتينِ كِلَيهما.
وإنَّ على عَبد اللَّهِ بن قَيْسٍ وعَمْروبنِ العاص عَهدُ اللَّهِ وميثاقُهُ أن يُصلِحَا بينَ الأمَّةِ، ولا يردّاها إلى فُرقَةٍ ولا حربٍ.
وإنَّ أجل القضيَّة إلى شهر رمضان، فَإنْ أحبَّا أن يعجّلاها دون ذلك عجّلا، وإن أحبَّا أن يؤخّراها من غير ميل مِنهما أخّراها، وإن مات أحد الحكَمين قبل القضاء، فإنَّ أميرَ شيعته وشيعته يختارون مكانه رجلًا، لا يألون عن أهل المَعْدَلة والنَّصيحة والإقساط، وأن يكون مكان قضيتهما الَّتي يقضيانها فيه مكانَ عَدلٍ بين الكوفة والشَّام والحجاز، ولا يحضرهما فيه إلَّامَن أرادا، فإن رضيَا مكاناً غيره فحيث أحبَّا أن يقضِيَا، وأن يأخذ الحكَمان من كلِّ واحد من شاء آ من الشُّهود، ثُمَّ يكتبوا شهادتهم في هذه الصَّحيفة أنَّهم أنصار على من ترك ما فيها:
اللهمَّ نستنصرك على مَن ترك ما في هذه الصَّحيفة، وأراد فيها إلحاداً أو ظلماً.