مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٩ - ١٤٠ كتابه
نِعْم الخُلُق التَّكرُّمُ، وألْأمُ اللُّؤم البَغي عنْد القدْرَة، والحَياءُ سَبَبٌ إلى كلِّ جَمِيلٍ، وأوْثَقُ العُرى التَّقوى، وأوْثَقُ سَبَبٍ أخَذْتَ به سَبَبٌ بينك وبين سرَّك مَن أعْتَبَك، والإفراط في المَلامَة يَشِبُّ نِيرانَ اللّجاجَة (اللَّجاج) كم مِن دَنِفٍ (قَدْ) نجَى، وصَحِيحٍ قَدْ هَوَى، وقد يكون اليأسُ إدراكاً إذا كان الطَّمع هلاكاً، ولَيْس كلُّ عَوْرَة تظْهَرُ، ولا (كلُّ) فَريضَة تُصابُ، ورُبَّما أخطأ البَصيرُ قصْدَه، وأصابَ الأعْمى رُشْدَه، وليْس كلُّ مَن طَلَب وَجَد، ولا كلُّ مَن تَوَقَّى نَجى.
أخِّر الشَّرَّ فإنَّك إذا شِئت تَعَجَّلْتَه وأحسِن إنْ أحْبَبْت أنْ يُحْسَن إليْك، (و) احْتَمِل أخاك على ما فيْه، ولا تُكْثِر العِتابَ، فإنَّه يورِثُ الضَّغِينَةَ (ويَجرُّ إلى البغْضَة)، واسْتَعْتِب مَن رَجَوْتَ عُتْباهُ، وقَطِيعَةُ الجاهِلِ تَعْدِل صِلَة العاقِل، ومن الكَرَم مَنْعُ الحَزْم، مَن كابَر الزَّمان عَطِب، ومَن تَنَقَّم علَيْه غَضِبَ.
ما أقْرَبَ النَّقِمَة من أهْل البَغْي، وأخْلَقَ بمَن غَدَرَ إلَّايُؤفى له، زَلَّةُ المتَوَقِّي أشَدُّ زَلَّةٍ، وعِلَّةُ الكِذب أقْبَحُ عِلَّة، والفَسادُ يُبِيرُ الكَثِيرَ، والاقتِصادُ يُنْمي اليَسِير، والقِلَّةُ ذِلَّةٌ، وبِرُّ الوالدَيْن من أكْرَم الطِّباع (مِن كَرَم الطَّبيعَة)، والمخافِتُ شَرَّاً يَخاف، والزَّلَلُ مع العَجَل، ولا خَيْرَ في لَذَّةٍ تَعْقِب نَدَماً، العاقلُ مَن وَعَظَتْه التَّجارب، ورَسُولُك تَرجُمان عقلِك، والهُدَى يَجْلُو العَمى، ولَيْسَ مع الخِلاف ائتلافٌ.
مَن خَبَر خوَّاناً فَقَدْ خان، لَنْ يُهلِك مَن اقْتَصد، ولَنْ يَفْتَقِر مَن زَهد، يُنْبِئُ عن أمْر دَخيلُه، رُبَّ باحِثٍ عن حَتْفِه، ولا تَشُوبَنَّ بثِقَةٍ رَجاءً، وما كلُّ ما يُخْشى يَصيِرُ، ولَرُبَّ هزْلٍ قَدْ عادَ جِداً، مَن أمِن الزَّمان خانَه، ومَن تعَظَّم عليْه أهانَه، ومَن تَرَغَّمَ عليْه أرْغَمَه، ومَن لَجَأ إليْه أسْلَمَه، ولَيْسَ كلُّ مَن رَمَى أصابَ، وإذا تَغَيَّر السُّلطانُ تَغَيَّر الزَّمان، خَيْرُ أهْلِك مَن كَفاك، المزاحُ يُورِث الضَّغائِن، أعْذَرَ مَن اجْتَهد، ورُبَّما أكْدَى الحَرِيص.