مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١١ - قَيْسُ بنُ سَعْدِ بنِ عُبادَة
و له مواقف باسلة في حرب صفِّين، و قد بلغ من غيظ معاوية لعنه اللَّه منه، أنَّه كان يقنت و يلعن قَيْساً.
و ينص المورّخون أنَّه قد غمَّه رجال من أصحاب أمير المؤمنين ٧، منهم قَيْس، و كان أشدّ النَّاس بعد أمير المؤمنين ٧، و كان معاوية يقول: و اللَّه، إنَّ قَيْساً يريد أن يفنينا غداً، ان لم يحبسه عنّا حابس الفيل، و سيأتي بعضٌ من كلمات قَيْس الخالدة. [١]
و أمَّا دهاؤه و رأيه و عقله فهو ممَّا أطبق عليه أصحاب المعاجم، قال أبو عمر: كان أحد الفضلاء الجلّة أو أحد دهاة العرب، و أهل الرَّأي و المكيدة في الحروب مع النَّجدة و البسالة، و تبعه أيضاً ابن حَجَر و ابن الأثير، و أوفى دليل على ذلك آراؤه و أساليبه في إمارته، بل هو في الطَّبقة العُليا من أصحاب الرَّأي و النُّهى، و هو القائل:
«لو لا أنِّي سمعت رسول اللَّه ٦ يقول:
المكر والخديعة في النَّار
، لكنت من أمكر هذه الأُمّة».
و كان يقول: «لو لا الإسلام لمكرت مكراً لا تطيقه العرب».
بل كان معاوية يخاف من دهاء قَيْس و رأيه. [٢] إنَّ قَيْساً لمَّا قدِم المدينة فأخافه مروان و الأسود بن أبي البختري؛ حَتَّى إذا خاف أن يؤخذ أو يُقتَل ركب راحلته، فظهر إلى عليّ، فكتب معاوية إلى مروان و الأسْوَد يتغيَّظ عليهما، و يقول: أمددتُما عليّا بقيس بن سَعْد و رأيه و مكايَدته، فو اللَّه لو أنَّكما أمددتُماه بثمانية آلاف مقاتل
[١] راجع: وقعة صفّين: ص ٤٤٧، الغدير: ج ٢ ص ٧٤؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٨ ص ٨٦، أسد الغابة: ج ١ ص ٤٠٤ الرقم ٤٣٥٤، الإصابة: ج ٥ ص ٣٦٠ الرقم ٧١٩٢، الاستيعاب: ج ٣ ص ٣٥٠ الرقم ٢١٥٨.
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٥٥، أنساب الأشراف: ج ١ ص ٣٠٠.