مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٧ - ١١٣ كتابه
١١٣ كتابه ٧ إلى معاوية
من كتاب له ٧ أجاب به معاوية، لمَّا كتَب إليْه في صفِّين بما نصُّه:
مِن عبْد اللَّه معاوية بن أبي سُفْيَان إلى عليّ بن أبي طالب.
أمَّا بعدُ، فإنَّ اللَّه تعالى يقول في محكم كتابه:
«وَ لَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ» [١]
، و إنِّي أُحَذِّرك اللَّه أنْ تُحْبطَ عملَك، و سابقتك بشقِّ عَصا هذه الأمَّة و تَفْريق جماعتها، فاتّق اللَّه، و اذْكُر موْقِف القِيامة، و أقْلع عمَّا أسْرفتَ فيه من الخَوْض في دِماء المسلمينَ، و إنِّي سمعتُ رسُول اللَّه ٦ يقول:
«لوْ تَمالأ أهْل صَنْعاء و عَدَن على قَتل رَجل وَاحد من المسلمين، لأكبَّهم اللَّه على مَناخِرهم في النَّار»
فكيف يكون حال مَن قتل أعلام المسلمين، و سادات المهاجرين، بَلَه ما طحنتْ رحى حربه من أهل القرآن، وذي العبادة و الإيمان، من شيخ كبير، و شَابّ غرير، كلّهم باللَّه تعالى مؤمن، و له مخلص، و برسوله مُقِرّ عارف، فإنْ كنت أبا حسن إنَّما تحارب على الإمرة و الخلافة.
فلَعَمْرِي لو صحّت خلافتك لَكنت قريباً من أنْ تعذر في حرب المسلمين، و لكنَّها ما صحَّت لك، أنَّى بصحّتها و أهل الشَّام لم يدخلوا فيها و لم يرتضوا بها! و خَفِ اللَّهَ و سَطواتِهِ، و اتِّق بأسه و نكاله، و أغمد سَيْفك عَنِ النَّاسِ، فقد و اللَّه أكلَتهُمُ الحَربُ، فلم يبقَ منهم إلَّا كالثَّمد [٢] في قرارة الغدير، و اللَّه المستعان.
[١] الزمر: ٦٥.
[٢] الثَّمْدُ و الثَّمَدُ: الماء القليل الذي لا مادَّ له. (لسان العرب: ج ٣ ص ١٠٥).