مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٤ - عَمرُو بنُ الحَمِقِ الخُزاعِيّ
لاستشرى [١] فيه اللِّجاج، و طالت فيه النَّجوى، و قد بلغ الحقّ مقطَعه، و ليس لنا معك رأي [٢].
و عن عبد اللَّه بن شريك: قال عَمْرو بن الحَمِق: إنّي و اللَّه، يا أمير المؤمنين، ما أجبتك و لا بايعتك على قرابة بيني و بينك، و لا إرادة مال تؤتينيه، و لا التماس سلطان يُرفع ذكري به، و لكن أحببتك لخصال خمس: إنّك ابن عمّ رسول اللَّه ٦، و أوّل من آمن به، و زوج سيّدة نساء الامّة فاطمة بنت محمّد ٦، و أبو الذرّيّة الَّتي بقيت فينا من رسول اللَّه ٦، و أعظم رجل من المهاجرين سهماً في الجهاد.
فلو أنّي كُلِّفت نقل الجبال الرَّواسيّ، و نزح البحور الطَّواميّ [٣] حتَّى يأتي عليَّ يومي في أمر اقوِّي به وليّك، و أُوهن به عدوّك، ما رأيت أنّي قد أدّيت فيه كلّ الَّذي يحقّ عليَّ من حقّك.
فقال أمير المؤمنين عليّ:
اللَّهُمَّ نوِّر قَلْبَهُ بالتُّقى، واهدِهِ إلى صِراطٍ مُستقيمٍ، ليتَ أنَّ فِي جُندي مئةً مِثلَكَ!
فقال حُجْر: إذاً و اللَّه، يا أمير المؤمنين، صحّ جندُك، و قلّ فيهم من يغشّك [٤].
و في تاريخ الطبري:- في ذكر طلب زياد و متابعته أصحابَ حُجْر-: فخرج عَمْرو بن الحَمِق و رُفاعَة بن شَدَّاد حتَّى نزلا المَدائِن، ثمّ ارتحلا حتَّى أتيا
[١] و في نسخة: «لكان فيه اللجاج». و استشرى: لجّ و تمادى و جدّ (لسان العرب: ج ١٤ ص ٤٢٩).
[٢]. وقعة صفّين: ص ٤٨٢ و راجع: الإمامة و السياسة: ج ١ ص ١٤٤.
[٣] طما البحر: ارتفع بموجه (النهاية: ج ٣ ص ١٣٩).
[٤]. وقعة صفّين: ص ١٠٣، الاختصاص: ص ١٤ نحوه و فيه «شيعتي» بدل «جندي».