مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٦ - ١٢٥ كتابه في الصلح
فأصبح أهلُ الشَّام، و قَدْ رَفعُوا المَصاحِفَ على رءوس الرِّماحِ و قلّدوها الخيل، و النَّاس على الرَّايات قد اشتهوا ما دعوا إليه، و رُفِعَ مُصحفُ دِمَشقَ الأعظم تَحمِلُهُ عَشرَةُ رِجالٍ على رءوس الرِّماح، و نادوا: يا أهلَ العِراقِ، كتابُ اللَّهِ بَينَنا و بَينكُمْ.
و أقبل أبو الأعْوَر السَّلميّ على بِرذونٍ أبيض، و قد وضَعَ المُصحَفَ علَى رأسِهِ يُنادي: يا أهلَ العِراقِ، كتابُ اللَّه بيننَا و بَينكُمْ.
و أقبلَ عَدِيُّ بنُ حاتَم فقال: يا أمير المؤمنين، إن كان أهلُ الباطل لا يقومون بأهل الحقّ، فإنَّه لَم يُصَبْ عُصبةٌ مِنَّا إلَّا و قد أصيب مِثلُها منهم، و كلٌّ مقروحٌ، و لكنَّا أمثَلُ بقيةً منهم.
و قد جزِع القوم و ليس بعد الجزَع إلَّا ما تحبّ، فناجز القوم، فقام الأشْتَر النَّخَعيّ، فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّ معاوية لا خَلَف له من رجاله، و لك بحمد اللَّه الخَلف، و لو كان له مثلُ رجالك لم يكن له مثلُ صبرِك و لا بَصَرك، فاقرع الحديدَ بالحديد، و استعن باللَّه الحميد.
ثُمَّ قام عَمْرو بن الحَمِق، فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّا و اللَّه، ما أجبناك و لا نصرناك عصبيَّةً على الباطل، و لا أجَبْنا إلَّا اللَّه عز و جل، و لا طلبنا إلَّا الحقّ، و لو دعانا غيرُك إلى ما دعوتَ إليه لاستشرى فيه اللَّجاج، و طالَتْ فيهِ النَّجوى؛ و قد بلغ الحقُّ مقْطَعَه، و ليس لنا معك رأي.
فقام الأشْعَث بن قَيْس مغضباً، فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّا لك اليوم على ما كنَّا عليه أمس، و ليس آخر أمرِنا كأوَّله، و ما من القوم أحدٌ أحْنَى على أهل العِراق و لا أوْترَ لأهل الشَّام منِّي؛ فأجِبِ القومَ إلى كتاب اللَّه، فإنَّك أحقُّ به منهم، و قد أحبّ الناس البقاءَ و كرهوا القتال. [١]
[١]. وقعة صفِّين: ص ٤٨٠- ٤٨٢.