مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٢ - عَمَّارُ بنُ ياسِر
الخامِسَ، وَما كان أحدٌ مِن أصحَابِ مُحَمّدٍ ٦ يَشُكُّ في أنّ عَمَّاراً قَد وَجَبَت لَهُ الجَنَّةُ في غَيرِ مَوطِنٍ، ولا اثنين، فهنيئاً له الجنّة! عَمَّار مع الحقّ أيندار، وقاتِلُ عَمَّار في النَّار»
[١].
و في الأمالي للطوسيّ عن عَمَّار: لو لم يبق أحد إلّا خالف عليّ بن أبي طالب، لما خالفته، و لا زالت يدي مع يده؛ و ذلك لأنّ عليّاً لم يزَل مع الحقّ منذ بعث اللَّه نبيّه ٦؛ فإنّي أشهد أنّه لا ينبغي لأحد أن يُفضِّل عليه أحداً [٢].
و في أنساب الأشراف عن أبي مِخْنَف: إنّ المِقْدادَ بن عَمْرو، و عَمَّار بن ياسِر، و طَلْحَة و الزُّبَيْر، في عدّة من أصحاب رسول اللَّه ٦ كتبوا كتاباً، عدّدوا فيه أحداث عثمان، و خوّفوه ربّه، و أعلموه أنّهم مُواثِبوهُ إن لم يقلع. فأخذ عَمَّار الكتاب و أتاه به، فقرأ صدراً منه، فقال له عثمان: أ عليَّ تقدم من بينهم؟
فقال عَمَّار: لأنّي أنصحهم لك، فقال: كذبت يا ابن سُمَيَّة، فقال: و أنا و اللَّه ابن سُمَيَّة و ابن ياسر.
فأمر غلماناً له فمدّوا بيديه و رِجلَيهِ، ثُمّ ضَرَبَهُ عُثمانُ بِرِجلَيه- و هي في الخفّين- على مَذاكِيرِهِ، فأصابَهُ الفتقُ، و كان ضعيفاً كبيراً، فغُشي عليه [٣].
و عن أبي مِخْنَف: كان في بيت المال بالمدينة سَفَطٌ [٤] فيه حُليٌّ و جوهر، فأخذ منه عُثمانُ ما حلّى به بعضَ أهلِهِ، فأظهر النَّاسُ الطَّعنَ عَلَيهِ في ذَلِكَ، و كلّمُوهُ فيهِ بكلام شديد حتَّى أغضبوه، فخطب فقال: لَنأخُذَنَّ حاجتنا من هذا الفيء و إنْ رَغِمَتْ انوف أقوام.
[١]. أنساب الأشراف: ج ١ ص ١٩٧، الطبقات الكبرى: ج ٣ ص ٢٦٢، تاريخ مدينة دمشق: ج ٤٣ ص ٤٧٦ كلاهما عن أبي الغادية.
[٢]. الأمالي للطوسي: ص ٧٣١ ح ١٥٣٠.
[٣]. أنساب الأشراف: ج ٦ ص ١٦٢، الرياض النضرة: ج ٣ ص ٨٥ نحوه.
[٤]. السَّفَط: الَّذي يُعبّى فيه الطيب و ما أشبهه من أدوات النساء (لسان العرب: ج ٧ ص ٣١٥).