مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٧ - ١٣٣ كتابه
ثُمَّ اسْتَوْصِ بِالتُّجَّارِ وذَوِي الصِّنَاعَاتِ، وأَوْصِ بِهِمْ خَيْراً: الْمُقِيمِ مِنْهُمْ، والْمُضْطَرِبِ بِمَالِهِ، والْمُتَرَفِّقِ بِبَدَنِهِ، فَإِنَّهُمْ مَوَادُّ الْمَنَافِعِ، وأَسْبَابُ الْمَرَافِقِ، وجُلابُهَا مِنَ الْمَبَاعِدِ والْمَطَارِحِ فِي بَرِّك وبَحْرِك وسَهْلِك وجَبَلِك، وحَيْثُ لا يَلْتَئِمُ النَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا ولا يَجْتَرِؤونَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهُمْ سِلْمٌ لا تُخَافُ بَائِقَتُهُ، وصُلْحٌ لا تُخْشَى غَائِلَتُهُ، وتَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ بِحَضْرَتِك، وفِي حَوَاشِي بِلادِك، واعْلَمْ مع ذَلِك أَنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ ضِيقاً فَاحِشاً، وشُحّاً قَبِيحاً، واحْتِكَاراً لِلْمَنَافِعِ، وتَحَكُّماً فِي الْبِيَاعَاتِ، وذَلِك بَابُ مَضَرَّةٍ لِلْعَامَّةِ، وعَيْبٌ عَلَى الْوُلاةِ، فَامْنَعْ مِنَ الاحْتِكَارِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّه ٦ مَنَعَ مِنْهُ، ولْيَكُنِ الْبَيْعُ بَيْعاً سَمْحاً، بِمَوَازِينِ عَدْلٍ وأَسْعَارٍ، لا تُجْحِفُ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْبَائِعِ والْمُبْتَاعِ، فَمَنْ قَارَفَ حُكْرَةً بَعْدَ نَهْيِك إِيَّاهُ فَنَكِّلْ به، وعَاقِبْهُ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ.
ثُمَّ اللَّه اللَّه، فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنَ الَّذِينَ لا حِيلَةَ لَهُمْ، مِنَ الْمَسَاكِينِ، والْمُحْتَاجِينَ، وأَهْلِ الْبُؤْسَى، والزَّمْنَى، فَإِنَّ فِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ قَانِعاً ومُعْتَرّاً، واحْفَظ لِلَّهِ ما اسْتَحْفَظَك من حَقِّهِ فِيهِمْ، واجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِن بَيْتِ مَالِك، وقِسْماً مِن غَلاتِ صَوَافِي الإسْلامِ فِي كُلِّ بَلَدٍ، فَإِنَّ لِلأقْصَى مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي لِلأدْنَى، وكُلٌّ قَدِ اسْتُرْعِيتَ حَقَّهُ، فلا يَشْغَلَنَّك عَنْهُمْ بَطَرٌ، فَإِنَّك لا تُعْذَرُ بِتَضْيِيعِك التَّافِهَ، لإحْكَامِك الْكَثِيرَ الْمُهِمَّ، فَلا تُشْخِصْ هَمَّك عَنْهُمْ، ولا تُصَعِّرْ خَدَّك لَهُمْ، وتَفَقَّدْ أُمُورَ مَنْ لا يَصِلُ إِلَيْك مِنْهُمْ، مِمَّنْ تَقْتَحِمُهُ الْعُيُونُ، وتَحْقِرُهُ الرِّجَالُ، فَفَرِّغْ لأولَئِك ثِقَتَك مِن أَهْلِ الْخَشْيَةِ والتَّوَاضُعِ، فَلْيَرْفَعْ إِلَيْك أُمُورَهُمْ، ثُمَّ اعْمَلْ فِيهِمْ بِالإعْذَارِ إلى اللَّه يَوْمَ تَلْقَاهُ، فَإِنَّ هَؤُلاءِ مِن بَيْنِ الرَّعِيَّةِ أَحْوَجُ إلى الإنْصَافِ مِن غَيْرِهِمْ، وكُلٌّ فَأَعْذِرْ إلى اللَّه فِي تَأْدِيَةِ حَقِّهِ إِلَيْهِ.
وتَعَهَّدْ أَهْلَ الْيُتْمِ وذَوِي الرِّقَّةِ فِي السِّنِّ، مِمَّنْ لا حِيلَةَ لَهُ، ولا يَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَةِ نَفْسَهُ، وذَلِك عَلَى الْوُلاةِ ثَقِيلٌ، والْحَقُّ كُلُّهُ ثَقِيلٌ.