مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٩ - خطبة علي في التَّحكيم
ذلك، أن شيعتك و أنصارك خذلوك، فاكتب إليَّ يا ابن أمّي برأيك، فَإن كنت الموت تريد تحمّلتُ إليك ببني أخيك و ولد أبيك فعشنا معك ما عشت، و متنا معك إذا متّ، فو اللَّه ما أحبُّ أن أبقى في الدُّنيا بعدك فواقا، و أقسم بالأعز الأجل أنَّ عيشا نعيشه بعدك في الحياة لغير هنيء و لا مريء و لا نجيع، و السَّلامُ عَلَيْكَ و رَحْمَةُ اللَّهِ و بَرَكاتُهُ.
فأجابه عليّ ٧
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ..
.» إلى آخر ما تقدم. [١]
كانت هذه الواقعة بعد الحكمين و قبل قتل الخوارج في النَّهروان، و لكنَّ ظاهر كلام ابن قُتَيْبَة خلافه، و إنّ المكاتبة كانت في أوّل خروجه ٧ من المدينة قبل حرب الجمل، و لكنّه بعيد للغاية؛ إذ غارة الضَّحَّاك كان بعد الحكمين قطعا، و قد جمع في الكتاب- على نقل ابن قُتَيْبَة- بين إخباره عن خروج طَلْحَة و الزُبَيْر و غارة الضَّحَّاك [٢].
الضَّحَّاك بن قَيْس الفِهْريّ أبو أنيس الَّذي اشترك مع معاوية في مظالمه و جناياته، بل في مظالم يزيد بن معاوية أيضاً، إذ هو الَّذي مهّد الأمر لبيعة يزيد و أقعده على أريكة الحكومة الإسلاميّة، و سلَّطه على المسلمين.
ولّاه معاوية الكوفة ثُمَّ عزله ثُمَّ ولّاه دمشق، و شهد موت معاوية، و صلّى عليه و بايع النَّاس ليزيد، فلمّا مات يزيد بن معاوية ثُمَّ معاوية بن يزيد دعا الضَّحَّاك إلى نفسه، ثُمَّ إلى ابن الزبير فقاتلَهُ مروان، فقُتل الضَّحَّاك بمرج راهط.
[١]. الغارات: ج ٢ ص ٤١٦- ٤٣ بحار الأنوار: ج ٣٤ ص ٣١- ٢٨ ح ٩٠٤؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:
ج ٢ ص ١١٩- ١١٣، الأغاني: ج ١٦ ص ٢٨٩، الإمامة و السياسة: ج ١ ص ٧٤ و راجع: أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٨٣١- ٣٣٢.
[٢] راجع: الإمامة و السياسة: ج ١ ص ٩٨؛ قاموس الرجال: ج ٥ ص ٥٣٥.