مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧١ - ٥٦ كتابه
نحْنُ أهلُ البَيْتٍ اخْتارَنَا اللَّهُ، واصْطَفانَا، وجَعَل النُبُوَّةَ فيْنا، والكتابَ لَنا، والحِكْمَةَ، والعلْمَ، والإيمانَ، وبَيْتَ اللَّهِ، ومَسْكنَ إسماعِيلَ، ومَقامَ إبراهيمَ؛ فالمُلْكُ لَنا- وَيْلَك- يا مُعاوِيَةُ، ونَحنُ أوْلَى بإبراهيم، ونَحْنُ آلُه وآلُ عِمْران، وأوْلى بعِمران، وآلُ لوط، ونحن أوْلى بلُوط، وآلُ يَعْقُوب، ونَحْنُ أوْلى بيَعْقُوب، وآلُ موسَى، وآلُ هارونُ وآلُ داوود، وأوْلى بهم، وآلُ محمَّد، وأوْلى به.
ونَحْنُ أهلُ البَيْت الَّذِي أذَهَب اللَّه عَنْهم الرِّجْسَ وطَهَّرَهُم تَطْهِيراً، ولِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ في خاصَّة نَفْسِه وذُرِّيَته وأهْلِه، ولِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيَّةٌ في آلِهِ.
ألَمْ تَعْلَم أنَّ إبراهيمَ أوْصَى بابْنَه يَعْقوبَ، ويَعقوب أوْصى بَنِيْه إذْ حَضَرَه المَوْتُ، وإنَّ محمَّداً أوْصى إلَى آلِه سُنَّةَ إبْراهيم والنَبِيِّين؛ اقْتِداءً بهم، كمَا أمَرَه اللَّه، لَيس لَك منْهم ولا منْه سُنَّةُ النَبِيِّين، وفِي هذِه الذُّريَّة الَّتي بعضُها من بَعْضٍ قال اللَّهُ لإبراهِيمَ وإسْماعِيلَ، وهما يَرْفَعانِ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ: «رَبَّنَا وَ اجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِن ذُرّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ» [١]، فنَحْنُ الأمَّة المُسْلِمة، وقالا: «رَبَّنَا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَتِكَ وَ يُعَلّمُهُمُ الْكِتَبَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكّيهِمْ» [٢]، فنَحْنُ أهلُ هذِه الدَّعوَة.
ورَسُولُ اللَّهِ مِنَّا، ونَحنُ منْه، وبَعْضُنا من بَعْض، وبَعْضُنا أوْلى ببَعْض فِي الوِلايَة والمِيراثِ «ذُرّيَّةَم بَعْضُهَا مِنم بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» [٣].
وعَلَيْنا نَزَلَ الكِتابُ، وفِينا بُعِثَ الرَّسولُ، وعَلَيْنا تُلِيَت الآياتُ، ونَحْنُ
[١] البقرة: ١٢٨.
[٢] البقرة: ١٢٩.
[٣] آل عمران: ٣٤.