مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٢ - ٤١ كتابه
أمرك يحْمِلُ بعْضُهُ بَعْضاً إنْ اتَّقيتَ اللَّهَ، ثُمَّ إنَّهُ كانَ من بَيْعة النَّاس إيِّايَّ ما قَدْ بَلَغكَ، وكان طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ مِمَّنْ بايَعانِي، ثُمَّ نَقَضا بيعتِي على غَيْر حَدَثٍ، وأخْرَجا أُمَّ المؤمنين وسَارَا إلى البصرة، فسرتُ إليْهما فالْتَقينا، فدَعوْتُهم إلى أنْ يَرجعوا فيما خَرَجُوا منْه فأبَوا، فأبلغْتُ في الدُّعاءِ، وأحسنْتُ في البقيَّةِ، وإنَّ عملَكَ ليْسَ لَكَ بِطُعْمَةٍ، ولكِنَّهُ أمَانَةٌ، وفي يديك مالٌ مِن مالِ اللَّهِ، وأنْتَ من خُزَّانِ اللَّهِ عليْه حتَّى تُسَلِّمَهُ إلَيَّ، ولعلِّي ألَّا أكونَ شَرَّ وُلاتِكَ لكَ إنْ اسْتَقَمْت، ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّه».
[١]
٤١ كتابه ٧ إلى الأشْعَث
قال اليعقوبي: و كتب إلى عمَّاله يستحثهم بالخَراج، فكتب إلى الأشْعَث بن قَيْس، و كان عامله بأذربيجان:
«أمَّا بعدُ؛ إنَّما غرَّك مِن نَفسِكَ، وجرَّأك على آخرك إملاءُ اللَّهِ لكَ، إذ ما زِلتَ قديماً تأكُلُ رِزقَهُ، وتُلحِدُ في آياتِهِ، وتَستَمتِعُ بِخَلاقِكَ، وتُذهِبُ بحسناتِكَ إلى يَومِكَ هذا، فإذا أتاكَ رَسُولي بِكتابي هذا فأقْبِلْ واحمِلْ ما قِبَلَكَ مِن مالِ المُسلِمينَ، إن شاءَ اللَّهُ».
[٢]
[أقول: نقل المصنّف كتابه لأمير المؤمنين ٧ إلى الأشْعَث بن قَيْس، يخبره بما جرى من حرب الجمل، و يطالبه بالمال، و في لهجته ٧ لين و موعظة، كما في قوله: و أنَّه لو لا هَنات كنَّ منك كنت المقدّم في هذا الأمر. و نقله- الكتاب ذاته-
[١]. وقعة صفِّين: ص ٢٠؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٤ ص ٣٤، العقد الفريد: ج ٤ ص ٣٣٠، الإمامة و السياسة: ج ١ ص ٨٣، الفتوح: ج ٢ ص ٣٦٧، جمهرة رسائل العرب: ج ١ ص ٣٨٢.
[٢]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٠٠، و راجع: أنساب الأشراف: ج ١ ص ١٥٩.