مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٤ - ٤١ كتابه
العرب، فدفعه بنو وَليعَة- من بني عَمْرو بن معاوية- و لم يقبلوه، فلمَّا هاجر ٦ و تمهّدت دعوتُه، و جاءته وفود العرب، جاءه وفد كِنْدَة، فيهم الأشْعَث و بنو وَليعَة، فأسلموا، فأطعم رسول اللَّه ٦ بني وَليعَة طُعْمة من صدقات حَضْرَموت، و كان قد استعمل على حَضْرَموت زياد بن لَبيد البياضيّ الأنْصاريّ، فدفعها زياد إليهم فأبَوْا أخذها، و قالوا: لا ظَهْر لنا فابعث بها إلى بلادنا على ظَهْر من عندك، فأبى زياد، و حَدَث بينهم و بين زياد شرّ، كاد يكون حرباً، فرجع منهم قوم إلى رسول اللَّه ٦، و كتب زياد إليه يشكوهم.
و في هذه الوَقعة كان الخبر المشهور عن رسول اللَّه ٦، إذ قال لبني وَلِيعَة:
«لَتَنْتَهُنَّ يا بني وَلِيعَة، أو لأبعَثنَّ عليكم رجلًا عَدِيل نفسي، يقتُل مُقاتِلَتكم، ويَسْبي ذراريّكم»
. قال عمر بن الخَطَّاب: فما تمنيت الإمارة إلّا يومئذ، و جعلت أنصِب له صدري رجاء أن يقول: هو هذا، فأخذ بيد عليّ ٧، و قال: هو هذا.
ثُمَّ كتب لهم رسول اللَّه ٦ إلى زياد فوصلوا إليه بالكتاب، و قد توفي رسول اللَّه ٦، و طار الخبر بموته إلى قبائل العرب، فارتدَّتْ بنو وَلِيعَة، و غَنَّتْ بَغاياهم، و خَضبْنَ له أيديَهُنَّ. [و أعانهم الأشْعَث فوقع بينهم و بين المسلمين حرب أسر فيها الأشْعَث، و سلّم قومه إلى السَّيف، و قتل منهم ثمانمائة، و لعنه لذلك المسلم و الكافر، و لقّب بعرف النَّار.] [١]
و كان الأشْعَثُ من المنافقين في خلافة عليّ ٧، و هو في أصحاب
[١] راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١ ص ٢٩٢- ٢٩٧ و راجع: تاريخ الطبري: ج ٣ ص ٣٣٣- ٣٣٨، الإصابة: ج ١ ص ١٠٩.