مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٧ - مالِكٌ الأشْتَر
منه، فرآه و قد دخل مسجداً و هو قائم يصلّي، فلمّا انفتل أكبّ الرَّجل على قدميه يقبّلهما، فقال: ما هذا الأمر؟! فقال: أعتذر إليك ممّا صنعت، فقال: لا بأس عليك، فو اللَّه، ما دخلت المسجد إلّا لأستغفرنّ لك [١].
و في المناقب للخوارزميّ عن أبي هانئ بن معمَّر السَّدوسيّ- في ذكر غلبة جند معاوية على الماء في حرب صفِّين-: كنت حينئذٍ مع الأشْتَر و قد تبيّن فيه العطش، فقلت لرجل من بني عمّي: إنّ الأمير عطشان، فقال الرَّجل: كلّ هؤلاء عِطاش، و عندي إداوة [٢] ماء أمنعه لنفسي، و لكنّي اوثره على نفسي، فتقدّم إلى الأشْتَر فعرض عليه الماء، فقال: لا أشرب حتَّى يشرب النَّاس [٣].
و في تاريخ مدينة دمشق عن أبي حُذَيْفَة إسْحاق بن بِشْر- في ذكر وقعة اليرموك-:
و مضى خالد يطلب عُظْمَ [٤] النَّاس حتَّى أدركهم بثَنِيَّةِ العُقاب [٥]، و هي تهبط الهابط المُغَرِّب منها إلى غوطة دمشق، يدرك عُظْمَ النَّاسِ حتَّى أدركهم بغوطة دمشق، فلمّا انتهوا إلى تلك الجماعة من الرُّوم، و أقبلوا يرمونهم بالحجارة من فوقهم، فتقدّم إليهم الأشْتَر و هو في رجال من المسلمين، فإذا أمامهم رجل من الرُّوم جسيم عظيم، فمضى إليه حتَّى وقف عليه، فاستوى هو و الرُّومي على صخرة مستوية، فاضطربا بسيفيهما، فأطرّ الأشْتَر كفّ الرُّوميّ، و ضرب الرُّوميّ الأشْتَر بسيفه فلم يضرّه، و اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه، فوقعا على الصَّخرة،
[١]. تنبيه الخواطر: ج ١ ص ٢.
[٢] الإداوَة: إناءٌ صغير من جلْد يُتَّخذ للماء كالسَّطيحة و نحوها (النهاية: ج ١ ص ٣٣).
[٣]. المناقب للخوارزمي: ج ٢١٥ ص ٢٤٠.
[٤] عُظْمُ الأمرِ و عَظْمُه: مُعْظَمُه (لسان العرب: ج ١٢ ص ٤١٠).
[٥] ثنيّة العُقاب: و هي ثنيّة مشرفة على غُوطة دمشق، يطؤها القاصد من دمشق إلى حِمص (معجم البلدان: ج ٢ ص ٨٥).