مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٥ - صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي
فقال الأشْتَر: أ تجعلُ مَراكِزَ رِماحِنا، و ما أفاء اللَّه علينا، بستاناً لك و لقومك؟
و اللَّه، لو رامه أحدٌ لقُرع قرعاً يتصأصأ [١] منه. و وثب بابن خنيس فأخذته الأيدي.
فكتب سعيد بن العاص بذلك إلى عثمان، و قال: إنِّي لا أملك من الكوفة مع الأشْتَر و أصحابه ... فكتب إليه (عثمان) أن: سيّرهم إلى الشَّام ... فسيَّر سعيد الأشْتَر، و من كان وثب مع الأشْتَر، و هم: زَيْد و صَعْصَعَة ابنا صُوحان ... (فنزلوا دمشق) فبرَّهم معاوية و أكرمهم، ثُمَّ إنَّه جرى بينه و بين الأشْتَر قولٌ، حَتَّى تغالظا فحبسه معاوية ...
فقال لهم معاوية: إنَّكم قومٌ من العرب، ذووا أسنان و ألسنة، و قد أدركتم بالإسلام شرفاً ... و قد بلغني أنَّكم ذممتم قريشاً، و نقمتم على الولاة فيها، و لو لا قريش لكنتم أذلَّة، إنَّ أئمَّتكم لكم جُنَّة، فلا تفرَّقوا عن جُنَّتكم ....
فقال له صَعْصَعَة بن صُوحان: أمَّا قريش، فإنَّها لم تكن أكثر العرب، و لا أمنعها في الجاهليَّة، و إنَّ غيرها من العرب لأكثر منها و أمنع.
فقال معاوية: إنَّك لخطيب القوم، و لا أرى لك عقلًا، و قد عرفتكم الآن، و علمت أنَّ الَّذي أغراكم قلّة العقول ....
و روى الحسن المَدائِني: أنَّه كان لهم مع معاوية بالشام مجالس طالت فيها المحاورات و المخاطبات بينهم، و إنَّ معاوية قال لهم في جملة ما قاله: إنَّ قريشاً قد عرفت أنَّ أبا سُفْيَان أكرمها، و ابن أكرمها، إلّا ما جعل اللَّه لنبيِّه ٦، فإنَّه انتجبه، و أكرمه، و لو أنَّ أبا سُفْيَان ولد النَّاس كلّهم لكانوا حلماء.
فقال له صَعْصَعَة بن صُوحان: كذبت، و قد وَلدهم خيرٌ من أبي سُفْيَان، من
[١]. الصَّأْصَأُ: الفزع الشديد. (لسان العرب: ج ١ ص ١٠٧).