مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٣ - ٦٨ كتابه
[هذا الكتاب، جواب لكتاب من معاوية، هذا هو:]
أمَّا بعدُ؛ فقد طال في الغيِّ إدرَاجُكَ، وعَنِ الحَربِ إبطاؤكَ، وعَنِ النِّفاقِ تَقاعُسُكَ، وعَنِ الوُقوفِ جِداتُكَ، وتوعد وعيدَ البَطَلِ المُحامِي، وتَروغُ رَوَغانَ الثَّعلَبِ المُواري، ما أَعدَّكَ لِكتاب! وأكَلَّكَ عَنِ الضِّرابِ الَّذي لا بُدَّ لكَ فِيهِ مِن لقاءِ أسبابٍ، صادِقَةٍ نِيَّاتُهم، شَديدَةٍ بَصائِرُهم، يَضرِبُون عَنِ الحَقِّ مَن التَوى، ويُوفُونَ بالعَهدِ مَنْ إليهِمْ ضَوَى، وما أقربَ ما تَعرِفُ إنْ لَمْ يَتَدارَكُكَ اللَّهُ مِنهُ برَحمَتِهِ، ويُخْرجُكَ مِن أثَرِ الغِوايَةِ الَّتي طالَ فيها تَجَبُّركَ، وعَن قَريبٍ تَعرِفُ عاقِبَةَ فِعلِكَ، وكَفى باللَّهِ علَيكَ رَقيباً- والسَّلام.
[١]
[صورة أخرى للكتاب المتقدّم، على رواية المعتزلي عن المَدائِني:]
«أمَّا بَعدُ؛ فَما أعجَبَ ما يأتيني مِنكَ، وما أعلَمَنِي بِما أنتَ إليهِ صائِرٌ! وليسَ إبطائي عَنكَ إلَّاتَرَقُّباً لِما أنتَ لَهُ مُكَذِّبٌ، وأنا بِهِ مُصدِّقٌ، وكَأَنِّي بِكَ غَداً وأنت تَضِجُّ مِنَ الحَربِ ضجيجَ الجمالِ مِنَ الأثقالِ، وستَدعُوني أنتَ وأصحابُكَ إلى كِتابٍ تُعظِّمونَهُ بِألسِنَتِكُم وتجحَدُونَهُ بِقُلوبِكُم، والسَّلامُ.» [٢]
٦٨ كتابه ٧ إلى معاوية
«لَيتِمَّنَّ النُّورُ علَى كُرْهِكَ، ولَيُنْفذَنَّ العِلمُ بصَغارِك، ولَتُجازَيَنَّ بِعَمَلِكَ، فَعِثْ في دُنْياكَ المُنقَطِعَةِ عَنْكَ ما طَابَ لَكَ، فكأنَّكَ بِباطِلِكَ وقَدِ انْقَضَى، وبِعَمَلِكَ وقَدْ هَوَى، ثُمَّ تَصِيرُ إلى لَظَى، لَم يَظلِمْكَ اللَّهُ شَيئاً، وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ للِعَبيدِ».
[٣]
[١]. الفتوح: ج ٢ ص ٥٣٧ و راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٥ ص ٨٠.
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ١٣٤؛ بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٨٦ ح ٤٠١.
[٣]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ١٣٥.