مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٦ - ٤٣ كتابه
٤٣ كتابه ٧ إلى معاوية
من كتاب له ٧ أجاب به معاوية لمَّا وَصل ردّ كتابه إليه ٧:
«أمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أتَانَا كتابُكَ، كِتابُ امْرِئٍ لَيْسَ لَه بَصَرٌ يَهْدِيه، ولا قائِدٌ يُرْشِدُه، دَعاهُ الهَوى فأجابَه، وقَادَهُ فاتَّبَعَه، زَعَمْتَ أنَّك إنَّما أفْسَدَ علَيْك بَيْعَتِي خَفْورِي لِعُثمانَ.
ولَعَمْرِي ما كنْتُ إلَّارَجُلًا من المهاجِرين، أوْرَدْتُ كَما أوْرَدُوا، وأصْدَرْتُ كما أصْدَرُوا، وما كان اللَّه لِيَجْمَعَهم على ضَلالَةٍ، ولا لِيَضْرِبَهم بِالعَمى، وما أمَرْتُ فَلَزِمَتْنِي خَطِيْئَةُ الأمْر، ولا قَتَلْتُ فأخافُ على نَفسِي قِصاصَ القاتِل.
وأمَّا قولك: إنَّ أهلَ الشَّام هُمْ حُكَّامُ أهل الحِجاز؛ فهاتِ رَجُلًا من أهل الشَّام يُقْبَل في الشُّورى، أوْ تَحِلُّ لَه الخِلافَةُ، فإنْ سَمَّيْتَ كَذَّبَك المهاجِرون والأنصار ونَحْنُ نأتِيك بِه مِن أهل الحِجاز.
وأمَّا قولك: إدفَعْ إليَّ قَتَلَةَ عُثمان؛ فما أنْتَ وذَاكَ وهاهُنا بَنُو عُثمان، وهُم أوْلى بذلك منك، فإنْ زَعَمْتَ أنَّك أقْوَى علَى طَلَب دَم عُثْمان منْه فارْجِع إلى البَيْعَة الَّتي لَزِمَتْك، وحاكِم القَوْم إليَّ.
وأمَّا تَمْييزُك بينَ أهل الشَّام والبَصْرَة وبَيْنَك وبينَ طَلْحَة والزُّبَيْر، فلَعَمْرِي ما الأمْر هناك إلَّاواحدٌ، لأنَّها بَيْعَةٌ عامَّةٌ لا يَتَأتَّى فيهَا النَّظَرُ، ولا يُسْتأنَفُ فيْها الخِيار.
وأمَّا قَرابَتي من رسول اللَّه ٦ وقِدَمِي في الإسْلام فلَو اسْتَطَعْتَ دَفْعَه لَدَفَعْتَهُ.
[١]
[١]. العقد الفريد: ج ٣ ص ٣٢٩ و راجع: وقعة صفِّين: ص ٤٩٩؛ الفتوح: ج ٢ ص ٤٣ الإمامة و السياسة:
ص ١٠٢، جمهرة رسائل العرب: ج ١ ص ٤٠٠.