مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٣ - خطبة علي في التَّحكيم
هذا ما تصالَحَ عليهِ مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ ٦ وسُهيلُ بنُ عمرو، فقال سُهيل: لا أُجيبُكَ إلى كتابٍ تسمّي (فيه) رَسولَ اللَّهِ ٦، ولَو أعلَمُ أنَّكَ رَسولُ اللَّهِ لَمْ أقاتِلْكَ، إنِّي إذاً ظَلَمتُكَ إن مَنَعتُكَ أن تَطُوفَ بِبَيتِ اللَّهِ وأنتَ رَسُولُ اللَّهِ، ولكن اكتب مُحَمَّدبن عبد اللَّه أُجبْكَ. فقال محمَّد ٦: يا عليّ إنِّي لَرسُولُ اللَّهِ، وإنِّي لمُحَمَّدبن عبد اللَّه، ولَن يَمحُوَ عنِّي الرِّسالَةَ كِتابي إليهِمْ مِن مُحَمَّدِبنِ عَبْدِ اللَّهِ، فاكتب: مُحَمَّدُبن عبد اللَّه. فراجَعَني المُشركونَ في هذا إلى مُدَّةٍ.
فاليوم أكتبُها إلى أبنائهم كما كَتَبها رَسُولُ اللَّهِ ٦ إلى آبائِهِم سُنَّةً ومَثَلًا»
. فقال عَمْرو بن العاص: سُبحانَ اللَّهِ، و مثل هذا شبَّهتَنا بالكفَّار و نحن مؤمنون.
فقال له عليّ:
«يابنَ النَّابِغَةِ، ومتى لَم تَكُنْ للكافِرينَ وَلِيَّا ولْلِمُسلمِينَ عَدُوَّاً؟ وهل تُشبِهُ إلَّا أُمَّكَ الَّتي وَضَعَت بِكَ»
. فقام عمرو، فقال: و اللَّهِ، لا يجمع بيني و بينك مَجلِسٌ أبداً بعدَ هذا اليوم.
فقال عليّ:
«واللَّه، إنِّي لأَرجو أن يُظهِرَ اللَّهُ عَلَيكَ وعلَى أصحابِكَ»
. قال: و جاءت عِصابَةٌ قد وضعوا سُيُوفَهم علَى عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين مُرْنا بما شئت.
فقال لهم ابن حُنَيْف: أيُّها النَّاس، اتَّهِموا رَأيَكُم، فَو اللَّهِ، لقد كنَّا مع رسول اللَّه ٦ يوم الحديبية، و لو نرى قتالًا لقاتلنا، و ذلك في الصُّلح الَّذي صالَح عليهِ النَّبيُّ ٦. [١]
[١]. وقعة صفِّين: ص ٥٠٨- ٥٠٩ و راجع: الإرشاد: ج ١ ص ١١٩- ١٢ الأمالي للطوسي: ص ١٧٨، المناقب لابن شهرآشوب: ج ٣ ص ١٨٣ و ١٨٤، تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٨٩، بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ٣٣٥ و ٣٥٣ و ٣٥٧ و ٣٥٩ و ٣٦٢؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥٢، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٨٨، الأخبار الطوال: ص ١٩٤، الفتوح: ج ٤ ص ٢٠ البداية و النهاية: ج ٧ ص ٢٧٧.