مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٩ - ٣٤ كتابه
أجابا النَّاصِحينَ، ولاذَ أهلُ البَصرَةِ بِعائِشَةَ، فقُتِل حَولَها عالَم جَمٌّ لا يُحصِي عدَدَهُم إلّا اللَّهُ، ثُمَّ ضرَبَ اللَّهُ وجْهَ بقيَّتِهِم فأدبروا، فما كانت ناقةُ الحِجْر بأشأمَ منها على أهلِ ذلِكَ المِصرِ، مع ما جاءَ ت بهِ مِنَ الحُوبِ [١] الكبير في معصيتها لربِّها ونبيِّها، واغْتِرار من اغترَّ بِها، وما صَنعتْه من التَّفرِقَةِ بَينَ المُؤمِنينَ، وسَفكِ دِماءِ المُسلمين بلا بيِّنَةٍ ولا مَعْذِرَةٍ ولا حُجَّة لها.
فلمَّا هزمَهُم اللَّهُ أمرتُ أنْ لا يُقتَل مُدبِرٌ، ولا يُجهَزَ على جرِيحٍ، ولا يكشَفَ عورَةٌ ولا يُهتَكَ سَترٌ، ولا يُدخَلَ دارٌ إلَّابإذنِ أهلِها، وقد آمنتُ النَّاسَ. وقد استُشهِد مِنَّا رِجالٌ صالِحونَ، ضاعَفَ اللَّهُ لَهُم الحسناتُ، ورفَعَ درجاتِهِم، وأثابَهُم ثوابَ الصَّابِرينَ، وجزاهُم مِن أَهلِ مِصرٍ عَن أهلِ بَيتِ نَبِيِّهِم أحْسنَ ما يَجْزي العامِلينَ بِطاعَتِهِ، والشَّاكِرينَ لِنعمَتِهِ، فقد سَمِعْتُم وأطعْتم ودُعيِتم فأجبْتم، فنعم الإخوانُ والأعوانُ على الحَقِّ أنتُم، والسَّلامُ عَليكُم ورَحمُة اللَّهِ وبَركاتُهُ».
كتب عبيد اللَّه بنُ أبي رافع، في رجب سَنَة ستٍّ و ثلاثين. [٢]
صورة أُخرى من الكتاب المتقدّم إلى قرظَة بن كعب و أهل الكوفة:
الطبري عن السّري، عن شعيب، عن سيف، عن مُحَمَّد و طَلْحَة، قالا:
كتب عليّ بالفتح- فتح البصرة- إلى عامله بالكوفة حينَ كتَب في أمرها، و هو يومئذ بمكّة:
«مِن عَبدِ اللَّهِ عَليٍّ أميرِالمُؤمِنينَ، أمَّا بَعدُ، فإنَّا التَقَينا في النِّصفِ مِن جُمادى الآخِرَةِ بالخُرَيبَةِ، فناءٍ مِن أفنِيَةِ البَصرَةِ، فأعطاهُم اللَّهُ عز و جل سُنَّةَ المُسلِمينَ، وقُتِلَ مِنَّا
[١]. الحُوب- بالضمّ-: الإثم. و يُقال: حُبتُ بكذا، أي: أثِمتُ. (الصحاح: ج ١ ص ١١٦).
[٢]. الجمل: ص ٤٠٣ و راجع: الشافي في الإمامة: ج ٤ ص ٣٣٠، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٢٥٢ ح ١٩٨؛ أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٥٨.