مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٢ - ٧٧ كتابه
سَبِيلًا، والسَّلامُ».
[١]
٧٧ كتابه ٧ إلى معاوية
«أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ آنَ لَك أَنْ تَنْتَفِعَ بِاللَّمْحِ الْبَاصِرِ مِن عِيَانِ الأُمُورِ، فَقَدْ سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلافِك بِادِّعَائِك الأَبَاطِيلَ، واقْتِحَامِكَ غُرُورَ الْمَيْنِ والأَكَاذِيبِ، وبِانْتِحَالِك مَا قَدْ عَلا عَنْكَ، وابْتِزَازِك لِمَا قَدِ اخْتُزِنَ دُونَك فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ، وجُحُوداً لِمَا هُوَ أَلْزَمُ لَك مِنْ لَحْمِك ودَمِك، مِمَّا قَدْ وَعَاهُ سَمْعُك، ومُلِئَ بِهِ صَدْرُك، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلّاالضَّلالُ الْمُبِينُ، وبَعْدَ الْبَيَانِ إلّااللَّبْسُ؟!
فَاحْذَرِ الشُّبْهَةَ واشْتِمَالَهَا علَى لُبْسَتِهَا، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَمَا أَغْدَفَتْ جَلابِيبَهَا، وأَغْشَتِ الأَبْصَارَ ظُلْمَتُهَا، وقَدْ أَتَانِي كِتَابٌ مِنْك ذُو أَفَانِينَ مِنَ الْقَوْلِ ضَعُفَتْ قُوَاهَا عَنِ السِّلْم، وأسَاطِيرَ لَمْ يَحُكْهَا مِنْك عِلْمٌ ولا حِلْمٌ، أَصْبَحْتَ مِنْهَا كَالْخَائِضِ فِي الدَّهَاسِ [٢]، والْخَابِطِ فِي الدِّيمَاسِ [٣]، وتَرَقَّيْتَ إلَى مَرْقَبَةٍ بَعِيدَةِ الْمَرَامِ، نَازِحَةِ الأَعْلامِ، تَقْصُرُ دُونَهَا الأَنُوقُ [٤]، ويُحَاذَى بِهَا الْعَيُّوقُ [٥]!
وحَاشَ لِلَّهِ أَنْ تَلِيَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدِي صَدْراً أَوْ وِرْداً، أَوْ أُجْرِيَ لَك عَلَى أَحَدٍ
[١]. نهج البلاغة: الكتاب ١٧ و راجع: وقعة صفِّين: ص ٤٧ المناقب لابن شهرآشوب: ج ٣ ص ١٧٩، كتاب سُلَيم بن قيس: ص ١٩٣؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٥ ص ١٢٣، المحاسن و المساوئ: ص ٥٣، المناقب للخوارزمي: ص ١٧٩، الإمامة و السياسة: ص ١٠٣، الفتوح: ج ٣ ص ٢٥٩، مروج الذهب: ج ٣ ص ٢٢.
[٢] الدّهاسُ و الدَّهسُ: ما سهُلَ و لانَ من الأرضِ، و لم يبلغ أن يكون رملًا. (النهاية: ج ٢ ص ١٤٥)
[٣] ديماس، هو بالفتح و الكسر: الكِنُّ، أي: كأنّه مخدَّر لم ير شمساً، و فيه: «كأنّما خرج من ديماس».
[٤] أنوُق، جمع قِلَّةٍ لناقة. (النهاية: ج ٥ ص ١٢٩)
[٥] العَيُّوقُ: نجم أحمر مضيء في طرف المجرّة الأيمن، يتلو الثُّريا لا يتقدّمه. (لسان العرب: ج ١٠ ص ٢٨٠)