مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٠ - ١٤٠ كتابه
رأسُ الدِّين صِحَة اليَقين، وتمامُ الإخلاص تَجَنُّب (تَجَنُّبك) المعاصي، وخَيْرُ المَقال ما صَدَّقَه الفِعال، السَّلامةُ مع الاسْتِقامَة، والدُّعاء مِفتاحُ الرَّحمة، سَلْ عن الرَّفيق قبلَ الطَريق، وعن الجَار قبلَ الدَّار، وكنْ من الدُّنيا على قلْعَةٍ، أجمِل مَن أذَلَّ علَيْك، (كذا) واقْبِل عُذْرَ مَن اعْتَذَر إليْك، وخُذْ العَفْو من النَّاس، ولا تَبْلُغ من أحدٍ مكْرُوهاً، أطِع أخاك وإنْ عَصاك، وصَلْه وإنْ جَفاك، وعَوِّد نفسَك السَّماح، وتَخَيَّر لها مِن كلِّ خُلْقٍ أحسنَه، فإنَّ الخَيْرَ العادَةُ.
وإيَّاك أنْ تكْثِر من الكَلام هَذَراً، وأنْ تكون مضْحِكاً، وإنْ حَكَيْتَ ذلِك عن غَيْرك، وأنْصِف من نفسك (قبلَ أنْ يُنْتَصَف منك).
وإيَّاك ومشاوَرَة النِّساء، فإنَّ رأيَهنَّ إلى الأفَن، وعَزْمَهُنَّ إلى الوَهَن، واكفُفْ عليْهِنَّ مِن أبصارِهنَّ بحِجابِك إيَّاهنَّ، فإنَّ شِدَّة الحِجاب خَيْرٌ لَك ولَهنَّ مِن الارتِياب، ولَيْسَ خروجُهُنَّ بأشدّ من دُخول مَن لا يُوثَقُ به عليهِنَّ، وإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ لا يعْرِفنَ غَيْرَك من الرِّجال فافعل، ولا تُمَلِّك المَرأة من الأمر (من أمرها) ما جاوز نفسها، فإنَّ ذلِك أنْعَمُ لحالِها، وأرْخَى لِبالِها، وأدْوَمُ لجمالِها، فإنَّ المرأة رَيْحانَةٌ، وليسَتْ بقَهرِمانَة، ولا تَعْدُ بكَرامَتها نفسها، ولا تُطمِعْها في أنْ تَشْفَع لغَيْرها (بغَيْرها)، فَيَميِل مَن شَفَعْت له علَيْك معها، ولا تُطِل الخلْوَةَ مع النِّساء، فيُمَلِّلَنَّك وتُمَلِّلُهُنَّ، واستَبْق من نفسك بقيَّةً، فإنهَّ إمْساكَك عنهنَّ وهُنَّ يَرَيْنَ أنَّك ذواقْتِدارٍ خَيْرٌ من أنْ يَعْثُرن (يظْهَرنَ) منْك على انْكِسار (علَى انْتِشار).
وإيَّاك والتَّغايُر في غَيْر موْضِع الْغِيْرة (غِيرَةٍ)، فإنَّ ذلِك يدْعُو الصَّحِيحَةَ مِنهُنَّ إلى السَّقم (والبَريئة إلى الرَّيْب)، ولكنْ أحْكِم أمْرَهنَّ، فإنْ رأيْتَ عَيْباً (ذنْباً) فعَجِّل النَّكِيرَ على الكَبير والصَّغير.
وإيَّاك أنْ تُعاقِب فيَعْظمُ الذَّنْب ويَهُونُ العَتبُ، ولا تكُن عبْدَ غَيْرك وقد جعَلَك