مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٦ - مالِكٌ الأشْتَر
لو كان جبلًا لَكانَ فَذّاً، ولو كانَ حَجَراً لكانَ صَلْداً. لِلّهِ مالِكٌ! وما مالِكُ! وهَلْ قامَتِ النِّساءُ عَنْ مِثْلِ مالِك! وهَلْ مَوجُودٌ كَمالِك!
» [١].
و معاوية الَّذي كان فريداً أيضاً في خبث طويّته و رذالته وضَعَته و قتله للفضيلة، طار فرحاً باستشهاد مالك، و لم يستطع أن يخفي سروره، فقال من فرط فرحه:
كان لعليّ بن أبي طالب يدان يمينان، فقُطعت إحداهما يوم صفِّين- يعني عَمَّار بن ياسر- و قُطعت الاخرى اليوم، و هو مالك الأشْتَر [٢].
و كلّما كان يذكره الإمام ٧، يثقل عليه الغمّ و الحزن، و يتحسّر على فقده.
و حين ضاق ذرعاً من التَّحرّكات الجائرة لأهل الشَّام، و تألّم لعدم سماع جُنده كلامه، و تأوّه على قعودهم و خذلانهم له في اجتثاث جذور الفتنة، قال رجل:
استبانَ فقدُ الأشْتَر على أهل العراقِ. لو كان حيَّاً لقلَّ اللَّغط، و لَعَلِمَ كلُّ امرئٍ ما يقول [٣].
نطق هذا الرَّجل حقّاً، فلم يكن أحد في جيش الإمام ٧ مثل مالك.
في تنبيه الخواطر: حكي أنّ مالكاً الأشْتَر رضى الله عنه كان مجتازاً بسوق الكوفة و عليه قميص خام و عمامة منه، فرآه بعض السُّوْقة [٤] فازدرى [٥] بزيّه؛ فرماه ببندقة تهاوناً به، فمضى و لم يلتفت، فقيل له: ويلك! أ تدري بمن رميت؟ فقال: لا، فقيل له: هذا مالك صاحب أمير المؤمنين ٧، فارتعد الرَّجل و مضى إليه ليعتذر
[١]. الاختصاص: ص ٨ الأمالي للمفيد: ص ٨٣ ح ٤، الغارات: ج ١ ص ٢٦٥ كلاهما نحوه.
[٢]. الغارات: ج ١ ص ٢٦٤، الاختصاص: ص ٨١؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٩٦، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤١٠.
[٣]. الأمالي للطوسي: ص ١٧٤ ح ٢٩٣، الغارات: ج ٢ ص ٤٨١.
[٤] السُّوْقة من الناس: الرَّعِيَّة (النهاية: ج ٢ ص ٤٢٤).
[٥] الازْدِراء: الاحتِقار و الانتِقاص و العيب (النهاية: ج ٢ ص ٣٠٢).