مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٥ - مالِكٌ الأشْتَر
بكر و صعب عليه أمرها و تمرّد أهلها، انتدب الإمام ٧ مالكاً و ولّاه عليها [١]. و كان قد خَبَر كفاءته، و رفعته، و استماتته، و دأبه، و وعيه، و خبرته في العمل [٢].
و كانت تعليماته ٧ الحكوميّة- المشهورة بعهد مالك الأشْتَر- أعظم و أرفع وثيقة للحكومة و إقامة القسط، و هي خالدة على مَرِّ التَّاريخ [٣].
و كان معاوية قد عقد الأمل على مصر، و حين شعر أنّ جميع خططه ستخيب بذهاب مالك إليها، قضى عليه قبل وصوله إليها. و هكذا استُشهد ليث الوغى، و المُقاتل الفذّ، و النَّاصر الفريد لمولاه، بطريقة غادرة، بعد ما تناول من العسل المسموم بسمّ فتّاك، و عرجت روحه المشرقة الطَّاهرة إلى الملكوت الأعلى [٤].
و حزن الإمام ٧ لمقتله، حتَّى عَدّ موته من مصائب الدَّهر [٥]. و أبّنه فكان تأبينه إيّاه فريداً؛ كما أنّ وجود مالك كان فريداً له في حياته ٧ [٦].
و لمّا نُعي إليه ٧ مالك، و بلغه خبر استشهاده المؤلم، صعد المنبر و قال:
«ألا إنّ مالِكَ بنَ الحارِثِ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ، وأوْفى بِعَهْدِهِ، ولَقِيَ رَبَّهُ، فَرَحِمَ اللَّهُ مالِكاً!
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٩٥، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤١٠؛ الغارات: ج ١ ص ٢٥٧.
[٢] راجع: نهج البلاغة: الكتاب ٣٨، الأمالي للمفيد: ص ٨١ ح ٤، الغارات: ج ١ ص ٢٦٠ و ص ٢٦٦، الاختصاص: ص ٨٠؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٩٦، تاريخ مدينة دمشق: ج ٥٦ ص ٣٩٠.
[٣] راجع: نهج البلاغة: الكتاب ٥٣، تحف العقول: ص ١٢٦.
[٤]. أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٦٨، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٩٥- ٩٦، مروج الذهب: ج ٢ ص ٤٢٠، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤١٠؛ الأمالي للمفيد: ص ٨٢ ح ٤، الغارات: ج ١ ص ٢٦٣، الاختصاص: ص ٨ تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٩٤.
[٥]. الأمالي للمفيد: ص ٨٣ ح ٤، الغارات: ج ١ ص ٢٦٤.
[٦]. نهج البلاغة: الحكمة ٤٤٣، الأمالي للمفيد: ص ٨٣ ح ٤، رجال الكشّي: ج ١ ص ٢٨٣ الرقم ١١٨، الغارات:
ج ١ ص ٢٦٥؛ الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤١٠، تاريخ الإسلام للذهبي: ج ٣ ص ٥٩٤، ربيع الأبرار: ج ١ ص ٢١٦.