مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٤ - صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي
عليّ ٧ يثني عليه بالمهارة و فصاحة اللّسان، و كان صَعْصَعَة من أفصح النَّاس [١].
حضر صَعْصَعَة مجلس عمر بن الخَطَّاب، و هو يشاور أصحابه في مال أرسله أبو موسى، و كان ألف ألف درهم، فقسَّمه و فَضُل منه فضلة، ما ذا يصنع به؟ فقام صَعْصَعَة- و هو غلام شابّ- فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّما تُشاوِرُ النَّاسَ فيما لَم ينزل فِيهِ قرآن، فأمَّا ما نزلَ بِهِ القُرآن، فضعْه مواضعه الَّتي وضعه اللَّه- عز و جل- فيها.
فقال: صدقت [٢].
و في الغدير للأميني: لمَّا عزل عثمان الوليد بن عُقْبَة عن الكوفة، ولّاها سعيد بن العاص، و أمره بمداراة أهلها، فكان يجالس قرّاءها، و وجوه أهلها، و يسامرهم، فيجتمع عنده منهم: مالك بن الحارث الأشْتَر النَّخَعيّ، و زَيد و صَعْصَعَة ابنا صُوحان العبديّان ... فإنَّهم لَعِندَهُ و قد صلّوا العصر، إذ تذاكروا السَّواد و الجبل، ففضّلوا السَّواد، و قالوا: هو ينبت ما ينبت الجبل و له هذا النَّخل، و كان حَسَّان بن مَحْدُوج الذُّهْلِيّ، الَّذي ابتدأ الكلام في ذلك، فقال عبد الرَّحمن بن خُنيس الأسدي- صاحب شرطة-: لوددت أنَّهُ للأمير، و إنَّ لكم أفضل منه. فقال له الأشْتَر: تمنَّ للأمير أفضل منه، و لا تمنَّ له أموالنا.
فقال عبد الرَّحمن: ما يضرّك من تمنّى حَتَّى تزوي ما بين عينيك، فو اللَّهِ، لو شاء كان له. فقال الأشْتَر: و اللَّه، لو رام ذلك ما قدر عليه. فغضب سعيد، و قال:
إنَّما السَّواد بستان لقريش.
[١]. راجع: الغارات: ج ٢ ص ٨٩٠- ٨٩١ (التعليقة ٥٢٤)؛ سفينة البحار: ج ٥ ص ١٠٧.
[٢]. أسد الغابة: ج ٣ ص ٢١ الرقم ٢٥٠٥، الاستيعاب: ج ٢ ص ٢٧٣، تهذيب التهذيب: ج ٢ ص ٥٤٦، الطبقات الكبرى: ج ٦ ص ٢٢ تهذيب الكمال: ج ١٣ ص ١٦٩؛ تنقيح المقال: ج ٢ ص ٩٩، قاموس الرجال: ج ٥ ص ٤٩٥، الغدير: ص ٩ ص ٦٩- ٧٠.