مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦ - أبو ذَرٍّ الغِفارِيّ
اللَّه فهي الخيانة، و إن كانت من مالِكَ فهذا الإسراف، فسكت معاوية [١].
و في أنساب الأشراف: كان أبو ذَرّ يقول: و اللَّه لقد حَدَثَت أعمال ما أعرفها، و اللَّه ما هي في كتاب اللَّه، و لا سنّة نبيّه، و اللَّه إنّي لأرى حقّاً يُطفأ، و باطلًا يُحيا، و صادقاً يُكذّب، و أثَرَة بغيرِ تُقىً، و صالِحاً مستأثَراً عليه.
فقال حَبِيب بنُ مَسْلَمَة لمعاوية: إنّ أبا ذَرّ مفسدٌ عليك الشَّام، فتدارك أهله إن كانت لكم به حاجة، فكتب معاوية إلى عثمان فيه، فكتب عثمان إلى معاوية: أمّا بعد: فاحمل جُنْدُباً إليَّ على أغلظ مركب و أوعره، فوجّه معاوية من سار به اللَّيل و النهار.
فلمّا قدم أبو ذَرّ المدينة جعل يقول: يستعمل الصِّبيان، و يحمي الحمى، و يُقرِّب أولاد الطُّلَقاء. فبعث إليه عثمان: الْحَق بأيّ أرض شئت، فقال: بمكّة، فقال: لا، قال: فَبَيتُ المَقدِس، قال: لا، قال: فبأحد المِصرَين [٢]، قال: لا، و لكنّي مُسَيّرك إلى الرَّبذة، فسيّرَه إليها، فلم يزل بها حتَّى مات [٣].
و عن قَتادَة: تكلّم أبو ذَرّ بشيء كرهه عثمان فكذّبه، فقال: ما ظننت أنّ أحداً يكذّبني بعد قول رسول اللَّه ٦:
«مَا أَقلَّتِ الغَبرَاءُ، ولا أطبَقَتِ الخَضْرَاءُ، عَلَى ذِي لَهْجَة أصدقَ مِن أبِي ذَرّ»
! ثمّ سيّره إلى الرَّبَذَة.
فكان أبو ذَرّ يقول: مَا تَرَكَ الحَقّ لِي صَدِيقاً، فلمّا سار إلى الرَّبَذَة قال: رَدَّني عثمان بعد الهجرة أعرابيّاً! [٤]
[١]. أنساب الأشراف: ج ٦ ص ١٦٧، شرح نهج البلاغة: ج ٨ ص ٢٥٦؛ الشافي: ج ٤ ص ٢٩٤ و ليس فيهما من «و بعث إليه» إلى «و ردّها».
[٢]. هما الكوفةَ و البَصرة (لسان العرب: ج ٥ ص ١٧٦).
[٣]. أنساب الأشراف: ج ٦ ص ١٦٧؛ الشافي: ج ٤ ص ٢٩٤ نحوه.
[٤]. أنساب الأشراف: ج ٦ ص ١٦٨.