مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠١ - مالِكُ بنُ كَعْب
بقرظة بن كَعْب فاستغثته، فقال: إنّما أنا صاحب خراجٍ و ما معي أحدٌ اغيثه به، فمضيت حتَّى أتيت مِخْنَف بن سُلَيْم فأخبرته الخبر، فسرّح معي عبد الرَّحمن بن مِخْنَف في خمسين رجلًا، و قاتلهم مالك بن كَعْب و أصحابه إلى العصر، فأتيناه و قد كسر هو و أصحابه جفون [١] سيوفهم و استسلموا للموت، فلو أبطأنا عنهم هلكوا، فما هو إلّا أن رآنا أهل الشَّام قد أقبلنا عليهم أخذوا ينكصون عنهم و يرتفعون، ورانا مالك و أصحابه فشدّوا عليهم حتَّى دفعوهم عن القرية و استعرضناهم، فصرعنا منهم رجالًا ثلاثة و ارتفع القوم عنّا، و ظنّوا أنّ وراءنا مدداً، و لو ظنّوا أنّه ليس غيرنا لأقبلوا علينا و أهلكونا، و حال بيننا و بينهم اللَّيل فانصرفوا إلى أرضهم. [٢]
و في أنساب الأشراف: بعث معاوية (مسلم) بن عُقْبَة المُرِّيّ إلى أهل دومة الجندل [٣]- و كانوا قد توقّفوا عن البيعة لعليّ و معاوية جميعاً- فدعاهم إلى طاعة معاوية و بيعته، و بلغ ذلك عليّاً فبعث إلى مالك بن كَعْب الهَمْدانِيّ أن خلّف على عملك من تثق به و أقبل إليَّ.
ففعل و استخلف عبد الرَّحمن بن عبد اللَّه الكِنْديّ، فبعثه عليٌّ إلى دومة الجندل في ألف فارس، فلم يشعر مسلم إلّا و قد وافاه، فاقتتلوا يوماً ثمّ انصرف مسلم منهزماً، و أقام مالك أيّاماً يدعو أهل دومة الجندل إلى البيعة لعليّ، فلم يفعلوا و قالوا: لا نبايع حتَّى يجتمع النَّاس على إمام. فانصرف [٤]
[١] جفون السُّيُوف: أغمادُها، واحِدُها جفن (النهاية: ج ١ ص ٢٨٠).
[٢]. الغارات: ج ٢ ص ٤٥٦ و راجع تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١٣٣.
[٣] دَوْمَة الجَنْدل: مدينة على سبع مراحل من دمشق، بينها و بين مدينة الرسول ٦، و يطلق عليها اليوم «الجوف»، و قد جرت فيها قضيّة التحكيم (راجع معجم البلدان: ج ٢ ص ٤٨٧).
[٤]. أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٢٢٥، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٢٩ نحوه و راجع الغارات: ج ٢ ص ٤٥٩.