مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨١ - ١٣٣ كتابه
لْيَكُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِك مِنْك، وأَشْنَأَهُمْ عِنْدَك، أَطْلَبُهُمْ لِمَعَايِبِ النَّاسِ، فإِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوباً، الْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا، فَلا تَكْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْك مِنْهَا فَإنَّمَا عَلَيْك تَطْهِيرُ ما ظَهَرَ لَك، واللَّهُ يَحْكُمُ علَى ما غَابَ عَنْك، فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ ما اسْتَطَعْتَ، يَسْتُرِ اللَّه مِنْك ما تُحِبُّ سَتْرَهُ مِن رَعِيَّتِك.
أَطْلِقْ عَن النَّاسِ عُقْدَةَ كُلِّ حِقْدٍ، واقْطَعْ عَنْك سَبَبَ كُلِّ وِتْرٍ، وتَغَابَ عَنْ كُلِّ ما لا يَضِحُ لَك، ولا تَعْجَلَنَّ إلى تَصْدِيقِ سَاعٍ، فَإنَّ السَّاعِيَ غَاشٌّ، وإنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ.
ولا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِك بَخِيلا يَعْدِلُ بِك عَنِ الْفَضْلِ، ويَعِدُك الْفَقْرَ، ولا جَبَاناً يُضْعِفُك عَنِ الامُورِ، ولا حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَك الشَّرَهَ بِالْجَوْرِ، فَإِنَّ الْبُخْلَ والْجُبْنَ والْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ.
إنَّ شَرَّ وُزَرَائِك مَنْ كان لِلاشْرَارِ قَبْلَك وَزِيراً، ومَنْ شَرِكَهُمْ فِي الآثَامِ، فَلا يَكُونَنَّ لَك بِطَانَةً، فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الأثَمَةِ، وإِخْوَانُ الظَّلَمَةِ، وأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ ونَفَاذِهِمْ، ولَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ وأَوْزَارِهِمْ وآثَامِهِمْ، مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ، ولا آثِماً عَلَى إِثْمِهِ، أُولَئِك أَخَفُّ عَلَيْك مَؤونَةً، وأَحْسَنُ لَك مَعُونَةً، وأَحْنَى عَلَيْك عَطْفاً، وأَقَلُّ لِغَيْرِك إِلْفاً، فَاتَّخِذْ أُولَئِك خَاصَّةً لِخَلَوَاتِك وحَفَلاتِك.
ثُمَّ لْيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَك أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَك، وأَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةً فِيمَا يَكُونُ مِنْك مِمَّا كَرِهَ اللَّه لأوْلِيَائِهِ وَاقِعاً، ذَلِك مِن هَوَاك حَيْثُ وَقَعَ، والْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ والصِّدْقِ، ثُمَّ رُضْهُمْ علَى أن لا يُطْرُوك، ولا يَبْجَحُوك بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الاطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ، وتُدْنِي مِنَ الْعِزَّةِ.
ولا يَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ والْمُسِي ءُ عِنْدَك بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ، فَإِنَّ فِي ذَلِك تَزْهِيداً لأهْلِ