مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٧ - زيد بن صوحان
قال: و من المجالس الَّتي دارت بينهم: إنَّ معاوية قال لهم: أيُّها القوم، ردُّوا خيراً، و اسكنوا و تفكّروا، و انظروا فيما ينفعكم و المسلمين، فاطلبوه و أطيعوني.
فقال له صَعْصَعَة: لَستَ بأهلٍ لذلك، و لا كرامة لك أن تطاع في معصية اللَّه.
فقال: إنّ أوَّل كلام ابتدأتُ به أن أمرتكم بتقوى اللَّه، و طاعة رسوله، و أن تعتصموا بحبل اللَّه جميعاً و لا تفرَّقوا.
فقال صَعْصَعَة: بل أمرتَ بالفرقة، و خلاف ما جاء به النَّبيّ ٦.
فقال: إن كنت فعلتُ فإنِّى الآن أتوب، و آمركم بتقوى اللَّه و طاعته، و لزوم الجماعة، و أن توقّروا أئمّتكم و تطيعوهم.
فقال صَعْصَعَة: إذا كنت تبت، فإنّا نأمرك أن تعتزل أمرك، فإنَّ في المسلمين من هو أحقّ به منك، ممَّن كان أبوه أحسن أثراً في الإسلام من أبيك، و هو أحسن قَدماً في الإسلام منك.
فقال معاوية: إنَّ لي في الإسلام لقدماً، و إن كان غيري أحسن قدماً منِّي، لكنَّه ليس في زماني أحد أقوى على ما أنا فيه منِّي، و لقد رأى ذلك عمر بن الخَطَّاب، فلو كان غيري أقوى منِّي، لم يكن عند عمر هوادة لي و لغيري، و لا حدث ما ينبغي له أن اعتزل عملي [١].
فتكلّم زَيْد في بعض هذه المجالس فقال: إن كنَّا ظالمين فنحن نتوب، و إن كنَّا مظلومين فنحن نسأل اللَّه العافية، فقال له معاوية: يا زيد، إنَّكَ امرؤ صدق، و أذن له بالرجوع إلى الكوفة ...
[١]. الغدير: ج ٩ ص ٣٤- ٣٥ و راجع: تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٣٢٣ و ٣٢٤، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٢٧٠.