مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥١ - صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي
كَثِيرَ المَرَقِ، طيِّبَ العَرَقِ، يَقومُ للناس مقامَ الغيثِ مِنَ السَّماءِ.
قال: ويحك يا بن صُوحان! فما تركت لهذا الحيّ من قريش مجْداً ولا فخْراً.
قال: بلى واللَّهِ، يا بن أبي سُفْيَان، تركت لهم ما لا يصلح إلّابِهِم، ولَهُم، تركت الأبيض والأحمر، والأصفر والأشقر، والسَّرير والمنبر، والمُلك إلى المحشر، وأنَّى لا يكون ذلك كذلك، وهم مَنَارُ اللَّهِ في الأرض، ونجومه في السَّماء؟
ففرح معاوية، وظَنَّ أنَّ كلامه يشتمل على قريش كلّها، فقال: صدقت يا بن صُوحان، إنَّ ذلِكَ لَكذلِكَ.
فَعرفَ صَعْصَعَةُ ما أراد، فقال: ليس لك ولا لقومك في ذلك إصدار ولا إيراد، بَعُدتُم عَن انُفِ المَرعى، وعَلَوتُم عَن عَذبِ الماءِ.
قال: فلم ذلك؟ ويلَكَ يا بنَ صُوحان؟
قال: الويلُ لِأهل النَّارِ، ذلِكَ لِبني هاشِم.
قال: قُم، فأخْرَجُوُهُ.
فقال صَعْصَعَة: الصّدقُ يُنبئُ عَنكَ لا الوَعيدُ، من أراد المشاجرة قبل المحاورة.
فقال معاوية: لشيء ما سَوَّدَه قومُهُ، وَدَدتُ واللَّهِ، أنّى من صُلبِهِ، ثُمَّ التَفتَ إلى بني أميَّة، فقال: هكذا فلتَكُنِ الرِّجالُ ... [١].
قال معاوية يوماً- وعنده صَعْصَعَة، وكان قدم عليه بكتاب عليّ، وعنده وجوه النَّاس-: الأرضُ للَّهِ، وأنا خَلِيفةُ اللَّهِ، فما آخُذُ مِن مالِ اللَّهِ فهو لي، وما تركتُ مِنهُ كان جائزاً لي.
____________
[١]. مروج الذَّهب: ج ٣ ص ٤٧- ٤٩؛ مواقف الشيعة: ج ١ ص ٢٥٢.