مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦ - سَلْمانُ الفارسِيّ
بدرهم، و لو أنّ عمر بن الخَطَّاب نهاني عنه ما انتهيتُ [١].
و في مروج الذَّهب- في ذكر سَلْمان الفارسِيّ-: كان يلبس الصّوف، و يركب الحمار ببرذعته [٢] بغير إكاف [٣]، و يأكل خبز الشَّعير، و كان ناسكاً زاهداً، فلمّا احتضر بالمَدائِن قال له سَعْد بن أبي وَقَّاص: أوصني يا أبا عبد اللَّه.
قال: نعم، قال: اذكُرِ اللَّهَ عِندَ هَمِّكَ إذا هَمَمتَ، و عِندَ لِسانِكَ إذا حَكَمتَ، و عِندَ يَدِكَ إذ قَسَمتَ.
فجعل سَلْمان يبكي، فقال له: يا أبا عبد اللَّه، ما يُبكيكَ؟
قال: سمعت رسول اللَّه ٦ يقول:
«إنّ فِي الآخِرَةِ عَقَبَةً لا يَقطَعُها إلّاالمُخِفُّونَ»
، و أرى هذه الأساودة حولي، فنظروا فلم يجدوا في البيت إلّا إداوة و ركوة [٤] و مطهرة [٥].
و في الطبقات الكبرى عن أبي سُفْيان عن أشياخه: دخل سَعْد بن أبي وَقَّاص على سَلْمان يعوده، قال: فبكى سَلْمان، فقال له سعد: ما يبكيك يا أبا عبد اللَّه؟
توفّي رسول اللَّه ٦، و هو عنك راضٍ، و تلقى أصحابك، و ترد عليه الحوض.
قال سَلْمان: و اللَّه، ما أبكي جزعاً من الموت و لا حرصاً على الدُّنيا، و لكنّ رسول اللَّه ٦ عهد إلينا عهداً فقال:
«لِتَكُن بُلْغَةُ أَحَدِكُم مِنَ الدُّنيا مِثلَ زادِ الرَّاكبِ».
و حولي هذه الأساود.
[١]. الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٨٩، تاريخ مدينة دمشق: ج ٢١ ص ٤٣٤ عن سمّاك بن حرب عن عمّه نحوه، تاريخ الإسلام للذهبي: ج ٣ ص ٥١٨، سِيَر أعلامِ النبلاء: ج ١ ص ٥٤٧.
[٢]. البَرْذَعةُ: الحِلس الَّذي يُلقى تحت الرحل (لسان العرب: ج ٨ ص ٨).
[٣]. الإكاف و الأكاف من المراكب: شبه الرِّحال و الأقتاب (لسان العرب: ج ٩ ص ٨).
[٤]. الرَّكْوة: إناء صغير من جِلد يُشرَب فيه الماء، و الجمع رِكاء (النهاية: ج ٢ ص ٢٦١).
[٥]. مروج الذهب: ج ٢ ص ٣١٤.