مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٣ - ٨٩ كتابه
سار بأصحابه، فلمَّا بلغ معاوية مسيره إليه سار بقَضِّه و قضيضه نحو عليّ ٧، و استعمل على مقدمته سُفْيَان بن عمرو، و على ساقته ابن أرطاة العامري- يعني بُسراً- فساروا حَتَّى توافَوا جميعاً بقُناصِرين إلى جنب صفِّين.
فأتى الأشْتَر صاحب مقدّمة معاوية، و قد سبقه إلى المعسكر على الماء، و كان الأشْتَر في أربعة آلاف من متبصِّري أهل العراق، فأزالوا أبا الأعْوَر عن معسكره، و أقبل معاوية في جميع الفيلق بقضّه و قضيضه، فلما رأى ذلك الأشْتَر انحاز إلى عليّ ٧، و غلب معاوية على الماء، و حال بين أهل العِراق و بينه، و أقبل عليّ ٧ حَتَّى إذا أراد المعسكر، إذا القوم قد حالوا بينه و بين الماء.
ثُمَّ رجع إلى الحديث بإسناده إلى الأوَّل. ثُمَّ إنَّ عليّا ٧ طلب موضعاً لعسكره، و أمر النَّاس أن يضعوا أثقالهم- و هم مائة ألف أو يزيدون- فلمَّا نزلوا تسرَّع فوارسُ من فوارس عليّ على خيلهم إلى معاوية- و كانوا في ثلاثين و مائة- و لم ينزل بعد معاوية، فناوشوهم القتال و اقتتلوا هَوِيَّا [١]. [٢]
(كتاب معاوية إلى عليّ ٧:)
فقال نصر: عمر بن سعد، عن سَعْد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال:
كتب معاوية إلى عليّ ٧:
عافانا اللَّه و إيَّاك.
ما أحسنَ العَدْلَ و الإنصافَ مِن عَمَلٍ * * * و أقبحَ الطيشَ ثُمَّ النَّفْشَ فِي الرَّجُلِ
و كتب بعده:
[١] هوى يهوى هُوِيّا، إذا أسرع في السّير (النهاية: ج ٥ ص ٢٨٤ «هوا»).
[٢] وقعة صفّين: ص ١٥٦.