مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٦ - ٩١ كتابه
و في كتابه إلى أهل مصر
«وإنّي قَد بَعثْتُ إليكُم عَبْداً مِن عِبادِ اللَّهِ، لا يَنامُ أيَّامَ الخَوفِ، ولا يَنكُلُ عَنِ الأعداءِ حَذارِ الدَّوائِرِ، مِن أشدِّ عَبيدِ اللَّهِ بأساً وأكرَمِهِم حَسَباً أضرُّ على الفُجَّارِ مِن حَرِيقِ النَّارِ، وأبعَدُ النَّاسِ مِن دَنَسٍ أو عارٍ، وهُو مالِكُ بنُ الحارِثِ الأشْتَرِ، لا نابِيَ الضِّرْسِ، ولا كَليلَ الحَدِّ، حَلِيمٌ في الحَذَرِ، رَزِينٌ في الحَرْبِ، ذو رأيٍ أصيلٍ وصَبرٍ جَمِيلٍ ... فَإنّهُ لا يُقْدِمُ ولا يُحْجِمُ إلَّابأمرِي ...»
[١].
فقال ابن أبي الحديد في شرح الكتاب:
ثُمَّ أمرهم بأن يطيعوه في جميع ما يأمرهم به من الإقدام و الإحجام، و قال: إنَّهُ لا يُقدّم و لا يُؤخّر إلَّا عن أمري، و هذا إن كان قاله مع أنَّه قد سنح له أن يعمل برَأيهِ في أمور الحرب من غير مراجعته فهو عظيم جدّاً، لأنَّه يكون قد أقامه مقام نفسه، و جاز أن يقول إنَّه لا يفعل شيئا إلَّا عن أمري، و إن كان لا يراجعه في الجزئيات على عادة العرب في مثل ذلك، لأنَّهم يقولون فيمن يثقون به نحو ذلك ... هذا القول عن الأشْتَر، لأنَّه قد قرَّر معه بينه و بينه ألّا يعمل شيئاً قليلًا و لا كثيراً إلَّا بعد مراجعته، فيجوز، و لكنَّ هذا بعيد؛ لأنَّ المسافة طويلة بين العِراق و مصر و كانت الأمور هناك تقف و تفسد. [٢]
[و لا يخفى على أحد أهمية و قيمة هذه الكلمات التي صدرت عن الإمام أمير المؤمنين ٧، المعصوم الَّذي لا يخاف لومة لائم و لا يتكلّم و لا يكتب إلَّا بِحَقٍّ.]
[١]. الأمالي للمفيد: ص ٨١ ح ٤، الغارات: ج ١ ص ٢٥٩، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٥٥٢؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٦ ص ٧٤.
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ١٥٩.