مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٨ - ٩٨ كتابه
فقام هاشم بن عُتْبَة بن أبي وَقَّاص، فحمد اللَّه و أثنى عليه بما هو أهله، ثُمَّ قال:
أمَّا بَعدُ؛ يا أميرَ المؤمنين، فأنا بالقومِ جِدُّ خَبير، هم لَكَ و لِأشياعِكَ أعداءٌ، و هُم لِمَن يَطلُبُ حَرثَ الدُّنيا أولياءُ، وَ هُم مُقاتِلُوكَ و مُجاهِدُوكَ لا يُبقونَ جَهْداً مَشاحَّةً على الدُّنيا و ضَنّاً بِما في أيدِيهم مِنها، و ليس لَهُم إربَةٌ غَيرَها إلَّا ما يَخدعُونَ بهِ الجُهَّالَ مِنَ الطَّلبِ بِدَمِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، كَذِبوا ليسوا بِدَمِهِ يَثأرونَ، و لكِنَّ الدُّنيا يَطلُبونَ، فَسِرْ بنا إليهِم، فَإنْ أجابُوا إلى الحَقِّ فَليسَ بَعدَ الحَقِّ إلَّا الضَّلالُ، و إنْ أبَوا إلّا الشِّقاقَ فذلِكَ الظَّنُّ بِهِم، و اللَّهِ، ما أراهُم يُبايِعونَ و فيهِم أحَدٌ مِمَّنْ يُطاعُ إذا نَهى و لا يُسمَعُ إذا أمرَ. [١]
[ثُمَّ تكلّم بعده عَمَّار، و قَيْس بن سَعْد بن عُبادَة، و سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ، و الأشْتَرُ مالِكُ بنُ الحارِثِ، و مَعْقِلُ بنُ قَيْسٍ اليَرْبُوعيّ، ثُمَّ الرِّياحيُّ، و عَدِيّ بنُ حاتَمٍ الطَّائيّ، و أبو زينب بنُ عَوْف، و يَزيد بن قَيْس، و زياد بن النَّضْر، و زَيْد بن حُصَيْن الطَّائيّ، و عبدُ اللَّه بن بُدَيْل بن وَرْقاء الخُزاعِيّ، و حُجْر بن عَدِيّ، و عَمْرو بن الحَمِق، كلّهم يظهرون الطَّاعة و النَّصيحة، و أنَّهم سِلْمٌ لمَن سَالَمه، و حَرب لمَن حارَبه، و إن اختلفوا في التَّعجيل في الحرب و التَّأنِّي و المكاتبة و إتمام الحُجَّة، و الَّذي أشار بالتأنِّي و إتمامِ الحُجَّةِ هو عَدِيُّ بنُ حاتم، و كُلٌّ يتكلّم و يردّ على من يُخالِفهُ.]
فقال عليّ ٧:
«الطَّرِيقُ مُشترَكٌ، والنَّاسُ في الحَقِّ سَواءٌ، ومَن اجتهَدَ رأيهُ في نَصيحَةِ العامّةِ فَلهُ ما نوى وقَدْ قَضى ما علَيهِ»
. [و جاء جمع متّهمون بأنَّهم يكاتبون معاوية بن أبي سُفْيَان، كعبد اللَّه بن المُعْتمّ العَبْسِيّ و حَنْظَلَة بن الرَّبيع التَّميميّ، و تكلّما و أظهرا أنَّ الصَّلاح في ترك حرب
[١]. وقعة صفّين: ص ٩٢؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ١٧١ و راجع: بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٣٩٧.