مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٨ - قَيْسُ بنُ سَعْدِ بنِ عُبادَة
يا أمير المؤمنين، و اكفُف عنهم، فإنّ الرَّأي تركهم، و السَّلام ...
فبعث عليٌّ محمّد بن أبي بكر على مصر و عزل عنها قَيْساً [١].
و في تاريخ الطبري عن كَعْب الوالبي: إنّ عليّاً كتب معه (أي محمّد بن أبي بكر) إلى أهل مصر كتاباً، فلمّا قدم به على قَيْس، قال له قَيْس: ما بال أمير المؤمنين؟! ما غيّره؟ أدخل أحد بيني و بينه؟
قال له: لا، و هذا السُّلطان سلطانك!
قال: لا، و اللَّه، لا اقيم معك ساعة واحدة. و غضب حين عزله، فخرج منها مقبلًا إلى المدينة، فقدمها، فجاءه حسّان بن ثابت شامتاً به- و كان حسّان عثمانيّا- فقال له: نزعك عليّ بن أبي طالب، و قد قتلت عثمان فبقي عليك الإثم، و لم يحسن لك الشكر!
فقال له قَيْس بن سعد: يا أعمى القلب و البصر، و اللَّه، لو لا أن القِيَ بين رهطي و رهطك حرباً لضربت عنقك، اخرج عنّي.
ثمّ إنّ قَيْساً خرج هو و سَهْل بن حُنَيْف حتَّى قدما على عليّ، فخبّره قَيْس فصدّقه عليّ، ثمّ إنّ قَيْساً و سهلًا شهدا مع عليّ صفِّين [٢].
و في سِيَرِ أعلامِ النُّبَلاء عن الزُّهْريّ: قدم قَيْس المدينة فتوامر [٣] فيه الأسْوَد بن أبي البختري و مروان أن يُبيّتاه، و بلغ ذلك قَيْساً، فقال: و اللَّه، إنّ هذا لقبيح أن افارق عليّاً و إن عزلني، و اللَّه، لألحقنّ به.
[١]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٥٤؛ الغارات: ج ١ ص ٢١٨ و ٢١٩ و راجع أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٦٣.
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٥٥، أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٦٤ نحوه، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٥٦؛ الغارات: ج ١ ص ٢١٩- ٢٢٢.
[٣] آمَرَه في أمْرِه و وامَرَه و استَأمَرَه: شاوَرَه (لسان العرب: ج ٤ ص ٣٠).