مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٤ - صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي
الطَّيرُ بأشلائِكَ [١]، لا تُجاب لَكم داعِيَةٌ، ولا تُسمعُ لَكم واعِيَةٌ، يستحلُّ ذلك منكم إمام هدى ... [٢].
(قال أحمد بن النَّصر: كنت عند أبي الحسن الثَّاني- الرضا- ٧، قال: ولا أعلم إلّا قام ونفض الفراش بيده، ثُمَّ قال: لي يا أحمدُ، إنَّ أميرَالمُؤمنينَ ٧، عاد صَعْصَعَة بن صوحان في مَرَضِهِ، فقال: «يا صَعْصَعَة، لا تَتَّخِذ عِيادَتي لَكَ ابَّهَةً عَلَى قَومِكَ».
قال: فلمَّا قال أمير المؤمنين لصَعْصَعَة هذه المقالة، قال صَعْصَعَة: بلى و اللَّهِ، أعدُّها مِنَّةً مِنَ اللَّهِ عَلَيَّ و فَضلًا.
قال: فقال له أمير المؤمنين ٧:
«إن كُنتَ- ما عَلِمتُكَ- لَخفِيفَ المَؤونَةِ حَسَنَ المَعونَةِ»
. قال: فقال صَعْصَعَةُ: و أنت و اللَّهِ، يا أمير المؤمنين، ما عَلِمتُكَ إلّا باللَّهِ عليماً، و بالمؤمنين رَءوفاً رَحِيماً [٣].
و إليكَ صورة أخرى للحديث:
عن ابن نباتة قال: خرجنا مع أمير المؤمنين ٧، حَتَّى انتهينا إلى صَعْصَعَة بن صُوحان، فإذا هو على فراشه، فلمَّا رأى عَلِيّا ٧ خَفّ لَهُ؛ فقال عليّ ٧:
«لا تتّخِذَنَّ زِيارَتَنا إيَّاكَ فَخرَاً علَى قَومِكَ»
. قال: لا؛ يا أمير المؤمنين، و لكن ذُخراً و أجراً.
فقال لَهُ- ٧-:
«واللَّهِ، ما كُنتُ عَلِمتُكَ إلّاخَفيفَ المَؤونَةِ، كثيرَ المَعونَةِ»
. فقال صَعْصَعَة: و أنت و اللَّهِ، يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما عَلِمتُكَ إلّا أنَّكَ باللَّهِ لَعلِيمٌ، و إنَّ اللَّهَ في عَينِكَ لَعظِيمٌ، و أنَّك في كتابِ اللَّهِ لَعلِيٌّ حكيمٌ، و أنَّك بالمؤمنين
[١]. أي الأعضاء.
[٢]. الاختصاص: ص ١٢١- ١٢٢، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٤٠١ ح ٦٢٤، قاموس الرجال: ج ٥ ص ٤٩٨.
[٣]. رجال الكشّي: ج ١ ص ٢٨٤ الرقم ١٢ الغارات: ج ٢ ص ٨٨٨، عيون أخبار الرضا ٧: ج ٢ ص ٢١٢ ح ١٩، قرب الإسناد: ص ٣٧٨ ح ١٣٣٣ كلاهما نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٢ ص ١٤٥ ح ٣.