مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٥ - صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي
رءوفٌ رحيمٌ [١].
و لمَّا ضرب ابن ملجم أمير المؤمنين ٧، جاء صَعْصَعَة عائداً، فلم يكن له عليه إذنٌ، فقال صَعْصَعَةُ للآذِنِ: قل له: يَرحَمُكَ اللَّهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ، حيّاً و ميّتاً، فو اللَّه، لقد كانَ اللَّهُ في صَدرِكَ عَظِيماً، و لَقد كُنتَ بِذاتِ اللَّهِ علِيماً، فأبلَغَهُ الآذِنُ مقالة صَعْصَعَة، فقال له عليٌّ ٧:
قُل لَه: وأنتَ يَرحَمُكَ اللَّهُ، فَلَقد كُنتَ خَفيفَ المَؤونَةِ، كثيرَ المَعونَةِ [٢].
(قال الرَّاوي:) و لمَّا الحد أمير المؤمنين ٧، وقف صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي رضى الله عنه على القبر، و وضع إحدى يديه على فؤاده، و الأُخرى قد أخذ بها التُّراب و يضرب به رأسه، ثُمَّ قال: بأبي أنت و أمّي يا أمير المؤمنين، ثُمَّ قال:
هنيئاً لك يا أبا الحسن، فلقد طاب مَولِدُكَ، و قَوِيَ صَبرُكَ، وَ عَظُمَ جِهادُكَ، و ظَفَرتَ بِرَأيِكَ، و رَبِحَت تِجارَتُكَ، و قَدِمتَ علَى خَالِقِكَ، فتلقَّاكَ اللَّهُ بِبِشارَتِهِ، و حفَّتكَ مَلائِكَتُهُ، و استَقرَرتَ في جِوارِ المُصطَفى، فأكرمَكَ اللَّهُ بِجِوارهِ، و لَحِقتَ بِدَرَجةِ أخيكَ المُصطَفى، و شَرِبتَ بِكأسِهِ الأوفى، فأسألُ اللَّهَ أن يَمُنَّ عَلَينا باقتِفائِنا أَثَرَكَ و العملِ بِسِيرتِكَ، و الموالاةِ لأوليائِكَ، و المعاداةِ لأعدَائِكَ، و أن يحشرنا في زُمرةِ أوليائِكَ، فَقد نِلتَ ما لَم يَنلهُ أحدٌ، و أدركتَ ما لَم يُدرِكهُ أحَدٌ، و جاهَدتَ في سبيلِ ربِّكَ- بَينَ يَدَي أخِيكَ المُصطَفى- حَقَّ جِهادِهِ، و قُمتَ بِدينِ اللَّهِ حَقَّ القيامِ، حَتَّى أقمتَ السُّننَ، و أبَّرت الفتن [٣]، و استقامَ الإسلامُ، و انتظَمَ الإيمانُ، فَعَليكَ منِّي أفضلُ الصَّلاةِ و السَّلامِ، بِكَ اشتدَّ ظهرُ المُؤمِنينَ، و اتَّضحت
[١]. الغارات: ج ٢ ص ٨٩٣، تأويل الآيات الظاهرة: ج ٢ ص ٥٥٣ الرقم ٤، بحار الأنوار: ج ٢٣ ص ٢١١ ح ١٩.
[٢]. مقاتل الطالبين: ص ٥٠، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٦ ص ١١٩؛ الغارات: ج ٢ ص ٨٩٢ (التعليقة ٦٠)، بحار الأنوار: ج ٤٢ ص ٢٣٤، سفينة البحار: ج ٥ ص ١٠٩، أعيان الشيعة: ج ٧ ص ٣٨٨.
[٣]. أبَّرَ الأثَرَ: عفّى عليه التراب، و التّأبير: التعفية و محو الأثر. (لسان العرب: ج ٤ ص ٥).