مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣١ - زيد بن صوحان
فقال: الموتُ خَيرٌ مِنَ الحياةِ، المَوتُ ما أريدُ، فأصيبَ [١].
قال زَيْد: يا أمير المؤمنين، ما أراني إلَّا مقتولًا.
قال له- عليّ ٧-:
«وَ ما عِلمُكَ بِذلِكَ يا أبا سُلَيْمان»
؟ قال: رأيت يدي نزلت من السَّماء، و هي تستشيلني [٢].
لمَّا صرع زَيْد بن صُوحان (رحمه الله) يوم الجمل، جاء أمير المؤمنين ٧ حَتَّى جلس عند رأسه، فقال:
«رَحَمِكَ اللَّهُ يا زَيْدُ، قَد كُنتَ خَفيفَ المَؤونَةِ، عَظيمَ المَعُونَةِ»
. قال: فرفع زَيْد رأسه إليه، و قال: و أنت، فجزاك اللَّهُ خيراً يا أمير المؤمنين، فو اللَّهِ، ما عَلِمتُكَ إلّا باللَّهِ عليماً، و في أمّ الكتابِ عَليماً حكيماً، و إنَّ اللَّهَ في صَدرِكَ لَعظِيمٌ، و اللَّهِ، ما قاتَلتُ مَعَكَ علَى جَهالَةٍ، و لكنّي سَمعتُ أمّ سَلَمة، زوجَ النَّبيّ ٦ تقول: سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ ٦ يقول:
مَن كُنتُ مولاهُ فعليٌّ مَولاهُ، اللَّهمَّ والِ مَن والاهُ، وَعادِ مَن عاداهُ، وانصُر مَن نَصَرَهُ، واخذُل مَن خَذَلَهُ
، فَكَرِهتُ و اللَّهِ، أن أخذلَكَ فيَخذلُنِيَ اللَّهُ.
قال الفضل بن شاذان: ... ثُمَّ عرف النَّاس بعده، فمن التَّابعين و رؤسائهم و زُهَّادهم زَيْد بن صُوحان [٣].
[و زيد فيمن عدَّه ابن أبي الحديد من القائلين بتفضيل عليٍّ ٧ فقال]: من قال
[١]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥١٤، تاريخ مدينة دمشق: ج ٢٥ ص ١١١.
[٢]. المعارف لابن قتيبة: ص ٤٠٢؛ الغدير: ج ٩ ص ٦٨، قاموس الرجال: ج ٤ ص ٥٥٨.
[٣]. رجال الكشّي: ج ١ ص ٢٨٤ الرقم ١١٩ و ١٢٠، الغارات: ج ٢ ص ٨٩٤ إلى قوله «و اللَّه في صدرك عظيم»، الاختصاص: ص ٧٩ إلى قوله «فيخذلني اللَّه»، قاموس الرجال: ج ٤ ص ٥٥٧ الرقم ٣٠٤٨، تنقيح المقال: ج ١ ص ٤٦٦، معجم رجال الحديث: ج ٧ ص ٣٤٢ الرقم ٤٨٦٠.