مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٩ - قَيْسُ بنُ سَعْدِ بنِ عُبادَة
فلحق به، و حدّثه بما كان يعتمد بمصر. فعرف عليّ أنّ قَيْساً كان يداري أمراً عظيماً بالمكيدة، فأطاع عليٌّ قَيْساً في الأمر كلّه، و جعله على مقدّمة جيشه [١].
و في الغارات عن المَدائِنيّ عن أصحابه: فسدت مصر على محمّد بن أبي بكر، فبلغ عليّاً توثّبهم عليه، فقال:
ما لمصر إلّاأحد الرَّجلين: صاحبنا الَّذي عزلناه عنها بالأمس- يعني قَيْس بن سَعْد- أو مالك بن الحارث الأشْتَر.
و كان عليّ ٧ حين رجع عن صفِّين قد ردّ الأشْتَر إلى عمله بالجزيرة، و قال لقيس بن سعد: أقم أنت معي على شرطتي حتَّى نفرغ من أمر هذه الحكومة، ثمّ اخرج إلى أذربيجان، فكان قَيْس مقيماً على شرطته [٢].
و في تاريخ الطبري عن الزُّهْريّ: جعل عليّ ٧ قَيْس بن سَعْد على مقدّمته من أهل العراق إلى قبل أذربيجان، و على أرضها، و شرطة الخميس الَّذي ابتدعه من العرب، و كانوا أربعين ألفاً، بايعوا عليّاً ٧ على الموت، و لم يزل قَيْس يدارئ ذلك البعث حتَّى قُتل عليّ ٧ [٣].
[أقول: قَيْس، هو قَيْس بن سَعْد بن عُبادَة، الصَّحابي العظيم، سيّد الخَزْرَج، الخطيب البليغ، و الشَّاعر المُفَلِّق، من أركان الشِّيعة و أكابرهم، و من المخلصين لأمير المؤمنين ٧، و المتفانين فيه، و الَّذِين لا ينسى التَّاريخ الإسلامي مواقفهم النَّبيلة، و حقّ على العالم البشري أن يقف موقف التَّبجيل و الاحترام و التَّقدير له، جيلًا بعد جيل.
[١]. سِيَر أعلامِ النبلاء: ج ٣ ص ١١٠ الرقم ٢ تاريخ مدينة دمشق: ج ٤٩ ص ٤٢٨ و فيه «و جعله مقدّمة أهل العراق على شرطة الخميس الَّذين كانوا يبايعون للموت».
[٢]. الغارات: ج ١ ص ٢٥٦؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٩٥، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤١٠.
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١٥٨.