مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٢ - شُرَيْح بن هانئ بن يزيد الحارث بن كَعْب
لمّا انتهى الأمر في صفِّين إلى الموادعة، و حكم الحكمين، بعث عليّ ٧ أربعمائة رجل إلى دومة الجندل، و عليهم شُرَيْح بن هانئ الحارثي، و بعث عبد اللَّه بن عبَّاس يصلّي بهم ويلي أمورهم. [١]
نصر: و في حديث مُحَمَّد بن عبيد اللَّه عن الجرجاني قال: لمّا أراد أبو موسى المسير، قام شُرَيْح فأخذ بيد أبي موسى، فقال: يا أبا موسى، إنَّك قد نصبت لأمر عظيم لا يُجبرُ صدْعه، و لا يُستقَالُ فتْقه، و مهما تَقُلْ شيئا لَكَ أو علَيْكَ يثبتْ حقّه، و يُرَ صحَّته، و إنْ كان باطلًا، و إنَّه لا بقاء لأهل العِراق إنْ مَلَكها معاوية، و لا بأس على أهل الشَّام إنْ مَلَكها عليّ. و قد كانت منك تثبيطةٌ أيّامَ قَدِمتَ الكُوفَةَ، فإن تَشَفعها بمثلها يكن الظَّنُّ بك يقيناً، و الرَّجاء منك يأساً.
و قال شُرَيْح في ذلك:
أبا مُوسى رُمِيتَ بِشَرِّ خَصْمٍ * * * فَلا تُضِعِ العِراقَ فَدَتْكَ نَفسِي
و أعْطِ الحَقَّ شامَهُمُ و خُذْهُ * * * فَإنَّ اليومَ في مَهَلٍ كَأَمْسِ
و إنَّ غداً يَجِيءُ بِما علَيهِ * * * يَدورُ الأمرُ مِنْ سَعْدٍ وَ نَحْسِ
و لا يَخدَعْكَ عَمرو، إنَّ عَمْراً * * * عَدُوُّ اللَّه، مَطْلعَ كُلِّ شَمْسِ
لَهُ خُدَعٌ يَحارُ العَقلُ فِيها * * * مُمَوَّهَةٌ مُزَخْرَفَةٌ بِلَبْسِ
فلا تجعل مُعاوِيةَ بنَ حَربٍ * * * كَشَيخٍ في الحوادِثِ غَيرِ نَكْسِ
هداه اللَّه للإسلامِ فَرداً * * * سوى بنتِ النَّبيِّ، و أيُّ عِرْسِ [٢]
[١] راجع: الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٥٦، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٦٧، تاريخ مدينة دمشق: ج ٢٣ ص ٦٧، شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٢٤٤؛ وقعة صفّين: ص ٥٣٣.
[٢]. وقعة صفّين: ص ٥٣٤، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٢٩٧؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١ ص ١٥٣، الفتوح: ج ٤ ص ٢٠٧، الإمامة السياسة: ج ١ ص ١٥٣ كلّها نحوه مع اختلاف يسير.