مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٣ - عَمَّارُ بنُ ياسِر
فقال له عليّ ٧:
إذاً تُمنَعُ مِن ذَلكَ ويُحَالُ بَينَكَ وَبَيَنهُ.
و قال عَمَّار بن ياسر: اشهِدُ اللَّهَ أنّ أنفي أوّلُ راغِمٍ مِن ذلك، فقال عثمان:
أ عليَّ يا ابنَ المَتْكاء [١] تجترِئ؟ خذوه، فاخِذ، و دَخل عثمان فدعا به، فضربه حتَّى غُشي عليه، ثمّ اخرج فحُمل حتَّى اتي به منزل امّ سلمة زوج رسول اللَّه ٦، فلم يُصَلِّ الظُّهر و العصر و المغرب، فلمّا أفاق توضّأ وَ صَلّى، وَ قالَ: الحمد للَّه، ليس هذا أوّلَ يَومٍ اوذِينا فيهِ في اللَّهِ ....
و بلغ عائِشَة ما صُنِعَ بعَمّار، فَغضِبَت و أخرجت شعراً من شَعرِ رسولِ اللَّهِ ٦، و ثوباً من ثيابه، و نَعلًا مِن نِعالِهِ، ثُمّ قالت: ما أسرعَ ما تركتُم سُنَّةَ نبيِّكُم، و هذا شعره و ثوبه و نعله، و لم يَبْلَ بعدُ! فغضب عثمان غضباً شديداً حتَّى ما درى ما يقول [٢].
و في تاريخ اليعقوبي: لمّا بلغ عثمان وفاة أبي ذَرّ، قال: رَحِمَ اللَّهُ أبا ذَرّ! قال عَمَّار: نعم! رَحِمَ اللَّه أبا ذَرّ مِن كُلِّ أَنفُسِنا، فغلظ ذلك على عثمان.
و بلغ عثمان عن عَمَّار كلام، فأراد أن يُسيّره أيضاً، فاجتمعت بنو مخزوم إلى عليّ بن أبي طالب ٧، و سألوه إعانتهم، فقال عليّ ٧:
لا نَدَعُ عُثمانَ وَرَأيَهُ.
فجلس عَمَّارُ في بيته، و بلغ عثمان ما تكلّمت به بنو مخزوم، فَأمسَكَ عَنهُ [٣].
و في الكامل في التاريخ: خَرَجَ عَمَّارُ بنُ ياسِر على النَّاس فقال: اللَّهمَّ إنَّك تَعلَمُ أنِّي لو أعلَمُ أنّ رِضاكَ في أن أقذِفَ بنفسي في هذا البحر لَفَعلتُهُ. اللَّهمَّ إنَّك تَعلَمُ
[١]. المَتْكاء: هي الَّتي لم تُختن. و قيل: هي الَّتي لا تحبس بولها. و أصله من المتك (النهاية: ج ٤ ص ٢٩٣).
[٢]. أنساب الأشرف: ج ٦ ص ١٦١.
[٣]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٧٣؛ أنساب الأشراف: ج ٦ ص ١٦٩، الفتوح: ج ٢ ص ٣٧٨ كلاهما نحوه.