مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٤ - و فضائل تميم كثيرة
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدَّالة على حرمة قطع الرَّحم، و كونه معصية كبيرة من الكبائر. و إن أردت الوقوف على الأحاديث الواردة عن النَّبيّ العظيم ٦ و عترته الطَّاهرة :، فراجع المصادر التي أشرنا إليها في الهامش؛ حَتَّى تقف على أهميَّة صلة الرحم، و خطورة القطيعة، و آثارهما الدُّنيويَّة، و الأُخرويَّة، و الفرديَّة، و الاجتماعيَّة، و الماديَّة، و المعنويَّة؛ أعاذنا اللَّه- تبارك و تعالى- من القطيعة، و وفّقنا لصلة الأرحام، إن شاء اللَّه. [١]
الثَّاني: ما المراد من الرَّحم و الأرحام في هذا المقام؟ و مَن هم؟ فهل يقتصر على بطن أو بطون معيَّنة أم لا؟
قال شيخنا البهائي (قدس سره): قصر العلماء الرَّحم على مَن يحرم نكاحه، و الظَّاهر أنَّه كل مَن عُرِفَ بِنسبَتهِ و إن بَعُد، و يؤيده ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى:
«فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ وتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ» [٢]
أنَّها نزلت في بني أُميَّة، و ما صدر عنهم، بالنِّسبة إلى أئمّة أهل البيت : [٣].
و لا يخفى كم من البعد بين الأئمّة : و بني أُميَّة من النَّسب. و قال العلّامة السَّيِّد في شرح الصَّحيفة، في شرح الرَّوضة الثَّانية: سُمّيت القرابةُ رَحِماً؛ لكونهم يرجعون إلى رحم واحدة، و اختلف العلماء في تحقيق معناها، فقيل: هي خلاف الأجنبي، فتعمّ القرابة و الوصلة من الولاء، ذكره القيّومي في المصباح.
[١]. راجع: بحار الأنوار: ج ٧٤ ص ٨٧- ١٣٩، وسائل الشيعة: ج ١١ ص ٣٩٣- ٦٠٠، المحجّة البيضاء: ج ٣ ص ٤٢٧- ٤٤٤، مجمع البيان: ج ٣ ص ٦، تفسير نور الثقلين: ج ٥ ص ٤٠ و ٤ ميزان الحكمة: ج ٢ ص ١٠٥٤- ١٠٥٨؛ تفسير الطبري: ج ٤ ص ٢٢٦- ٢٢٨، تفسير القرطبي: ج ٥ ص ٦ و ٧، تفسير الفخر الرازي: ج ٩ ص ١٧١ و ١٧٢.
[٢]. محمَّد: ٢٢.
[٣]. راجع: رياض السالكين: ص ١٩٩، تفسير القمّي: ج ٢ ص ٣٠٨.