مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٠ - مالِكٌ الأشْتَر
امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة، فيصبران ويحتسبان فيريان النَّار أبداً»
؛ و قد مات لنا ثلاثة من الولد.
و سمعتُ أيضاً رسول اللَّه ٦ يقول لنفر أنا فيهم:
«لَيموتنّ أحدكم بفلاةٍ من الأرض، يشهده عصابة من المؤمنين»
، و ليس من اولئك النَّفر أحد إلّا و قد مات في قرية و جماعة. فأنا- لا أشكّ- ذلك الرَّجل، و اللَّه، ما كَذبت و لا كُذِّبت، فانظري الطريق.
قالت امّ ذَرّ: فقلت: أنّى و قد ذهب الحاجّ و تقطّعت الطُّرق؟!
فقال: اذهبي فتبصّري.
قالت: فكنت اشتدّ إلى الكثيب، فأصعد فأنظر، ثمّ أرجع إليه فامرِّضه، فبينا أنا و هو على هذه الحال، إذ أنا برجال على ركابهم، كأنّهم الرَّخم [١]، تَخُبّ بهم رواحلهم، فأسرعوا إليَّ حتَّى وقفوا عليَّ، و قالوا: يا أمةَ اللَّه، ما لك؟
فقلت: امرُؤ من المسلمين يموت، تكفّنونه؟
قالوا: و من هو؟ قلت: أبو ذَرّ.
قالوا: صاحب رسول اللَّه ٦؟
قلت: نعم، ففدّوه بآبائهم و أُمّهاتهم، و أسرعوا إليه حتَّى دخلوا عليه، فقال لهم: أبشروا فإنّي سمعت رسول اللَّه ٦ يقول لنفر أنا فيهم:
«ليموتَنَّ رجلٌ مِنكُم بِفَلاةٍ مِنَ الأرضِ تَشْهَدُهُ عِصابَةٌ مِنَ المُؤمِنينَ»
، و ليس من اولئك النَّفر إلّا و قد هلك في قرية و جماعة، و اللَّه، ما كَذبت و لا كُذِّبت، و لو كان عندي ثوب يسعني كفناً
[١] الرَّخَم: نوعٌ من الطَّير معروفٌ، واحدتُه رَخمة (النهاية: ج ٢ ص ٢١٢).