مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩ - أبو ذَرٍّ الغِفارِيّ
عِبادَة الأصنام [١]. جاء إلى مكّة قادماً من البادية، و اعتنق دين الحقّ بكلّ وجوده، و سمع القرآن.
عُدَّ رابعَ [٢] من أسلم أو خامسهم [٣]، و اشتهر بإعلانه إسلامَه، و اعتقاده بالدين الجديد، و تقصّيه الحقّ منذ يومه الأوّل [٤].
و كان فريداً فذّاً في صدقه و صراحة لهجته، حتَّى قال رسول اللَّه ٦ كلمته الخالدة فيه، تكريماً لهذه الصِّفة المحمودة النّادرة:
«مَا أظَلّتِ الخَضرَاءُ، ومَا أَقَلّتِ الغَبرَاءُ [٥] عَلَى رَجُلٍ أَصدَقَ لَهجَةً مِن أَبي ذَرّ»
[٦].
و كان من الثّلّة المعدودة الَّتي رعت حرمة الحقّ في خضمّ التَّغيّرات الَّتي طرأت بعد وفاة النَّبيّ ٦ [٧]، و تفانى في الدِّفاع عن موقع الولاية العلويّة الرَّفيعة، و جعل نفسه مِجَنّاً للذبّ عنه، و كان أحد الثَّلاثة الَّذين لم يفارقوا عليّاً ٧ قطّ [٨].
و لنا أن نعدّ من فضائله و مناقبه، صلاته على الجثمان الطَّاهر لسيّدة نساء العالمين فاطمة ٣، فقد كان في عداد من صلّى عليها في تلك اللَّيلة المشوبة بالألم و الغمّ و المحنة [٩]
[١]. الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٢٢، حلية الأولياء: ج ١ ص ١٥٨ الرقم ٢٦، اسد الغابة: ج ١ ص ٥٦٣ الرقم ٨٠٠.
[٢]. المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ٣٨٥ ح ٥٤٥٩، الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٢٤، اسد الغابة:
ج ١ ص ٥٦٣ الرقم ٨٠٠.
[٣]. الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٢٤، سِيَر أعلامِ النبلاء: ج ٢ ص ٤٦ الرقم ١٠، اسد الغابة: ج ١ ص ٥٦٣ الرقم ٨٠٠.
[٤]. الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٢٥، حلية الأولياء: ج ١ ص ١٥٨ الرقم ٢٦.
[٥]. الخضْرَاء: السَّماء، و الغَبْرَاء: الأرض (النهاية: ج ٢ ص ٤٢).
[٦]. راجع: المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ٣٨٥ ح ٥٤٦ الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٢٨، سِيَر أعلامِ النبلاء: ج ٢ ص ٥٩ الرقم ١٠.
[٧]. راجع: الخصال: ص ٦٠٧ ح ٩، عيون أخبار الرضا: ج ٢ ص ١٢٦ ح ١.
[٨]. راجع: رجال الكشّي: ج ١ ص ٣٨ الرقم ١٧، الاختصاص: ص ٦.
[٩]. راجع: رجال الكشّي: ج ١ ص ٣٤ الرقم ١٣، الاختصاص: ص ٥.